شهدت واحدة من أولى منصات الإقراض بين الأفراد في الصين تحركات مثيرة للجدل حيث أرسلت رسائل نصية تطالب بمبالغ تعويضية من عدد من المستشارين الماليين، بمن فيهم من ترك الشركة سابقًا، حيث تجاوز متوسط المبالغ المستردة لكل فرد مليون يوان صيني (149,745 دولار أميركي)، بينما اضطر بعضهم في بكين إلى رد ما يصل إلى 20 مليون يوان (3 ملايين دولار)، وذلك في إطار تحقيق يركز على أنشطة إجرامية مزعومة، وفقًا لمصدر مطلع على القضية.
وأشار المصدر إلى أن تاريخ استرداد العمولات يعود على الأقل إلى عام 2019، ولم يتم بعد تحديد عدد المستشارين الماليين المعنيين أو المبالغ الإجمالية المستردة.
وفي 12 أكتوبر، فتحت الشرطة في حي تشاويانغ ببكين تحقيقًا حول أنشطة مالية غير قانونية تتعلق بالشركة، واتخذت إجراءات جنائية ضد مسؤولين فيها، بما يشمل المديرين التنفيذيين تانغ نينغ وتشو مي. وفي وقت سابق، أرسلت الشركة رسالة اعتذار لعملائها، اعترفت فيها بتخلف منتجاتها ذات العائد شبه الثابت عن السداد، وأنها ربما أصبحت غير قابلة للاستمرار بعد أن ثبتت أجهزتها الخارجية أصولها.
وفي سياق قانوني، أكد محامٍ من شركة قانونية في بكين أن هناك أساسًا قانونيًا لمطالبة المستشارين الماليين برد العمولات التي حصلوا عليها بعد تعثر الشركة وشركاتها المرتبطة. وقال: “بعد تخلف العديد من منصات إدارة الثروات عن سداد ديونها، لاحظنا حالات تم فيها إشعار المستشارين الماليين السابقين برد العمولات”.
وأضاف أن من المهم التمييز بين طبيعة العمولات، مشددًا على أنه إذا كانت المنتجات المالية مشبوهة بأنها تجمع أموالًا بشكل غير قانوني، فإن العمولات والمكافآت التي يحصل عليها المستشارون من بيعها قد تُعتبر دخلًا غير قانوني ويُطلب استرداده وفقًا للقانون، حتى لو كانوا قد استقالوا من مناصبهم.
وفي ذات الوقت، أكد أن رد العمولات لا يُعد جريمة بحد ذاته، مشيرًا إلى أن التعامل القضائي يختلف حسب وعي الشخص وسلوكه ومدى مشاركته في الأنشطة غير القانونية. فالمعرفة بالمخالفات، أو المشاركة في الدعاية الكاذبة، أو تحمل مسؤوليات إدارة، كلها تعزز من مسؤولية المستشار القانونية.
ومن جهة أخرى، حذر من أن الأفراد الذين يشاركون عن علم وإصرار في جمع أموال من الجمهور عبر الترويج لوعود غير حقيقية، مثل ضمان رأس المال والفوائد، أو يشارك في أنشطة جمع أموال غير مشروعة من خلال تقديم وعود كاذبة، بالإضافة إلى قادة الفرق والإداريين الذين يلعبون دورًا محوريًا في عمليات الاحتيال، يواجهون خطر المسؤولية الجنائية بشكل أكبر.
وأفاد عدد من المستثمرين أن بعض المستشارين الماليين أشاروا إلى أن المنتجات التي يروجون لها كانت “مضمونة رأس المال”، استنادًا إلى لقطات شاشة من تطبيق ويشات تظهر أن أحد المستشارين قال إن المنتج ذو الدخل الثابت “مضمون”، مع ضمان رأس المال والعائد.
كما لوحظ أن بعض المستشارين استخدموا اسم شركة إلكترونية مالية، كانت تُعرف سابقًا باسم ييرين داي، كضامن ائتمان عند التوصية بالمنتجات، وحتى تداول أخبار وتحديثات عن أداء الشركة المالية مع العملاء. وذكرت مصادر أن الأصول الأساسية لهذه المنتجات هي من شركة تابعة مدرجة تابعة للشركة الأم، وأنها تتبع نظام عمل مستقل تمامًا عن باقي أنشطتها.
وقد أوضحت الشركة أنها ككيان مدرج مستقل، تتبع نظام عمل منفصل تمامًا عن باقي أقسام الشركة الأم، وأن عملياتها وإدارتها مستقلة تمامًا، ولم تتخذ أي أنشطة في إدارة الثروات. أنشئت الشركة عام 2006، وكانت من أوائل المؤسسات المالية التي قدمت خدمات التمويل الشامل وإدارة الثروات في الصين، وازدادت شعبيتها بعد الطرح العام لشركتها التابعة في نيويورك عام 2015.
