اكتُشفت علاقة بين بعض الأدوية الخاصة بمرض السكري وإدارة الوزن وانخفاض عدد حالات الدخول إلى المستشفيات النفسية بين الأشخاص المصابين بالفصام والسكري من النوع الثاني، وفقاً لدراسة واسعة النطاق. تشير النتائج إلى أن هذه الأدوية قد تكون لها فوائد تتعدى السيطرة على مستويات السكر في الدم، وهو ما يستحق الاستكشاف بشكل أعمق.
استندت الدراسة إلى فحوصات طبية لأكثر من 70 ألف بالغ في الولايات المتحدة. نظراً لأنها تتبع قرارات علاجية قائمة بالفعل بدلاً من توزيع الأدوية بشكل عشوائي، فهي لا تثبت بشكل قاطع أن انخفاض زيارات المستشفيات ناتج عن الأدوية نفسها، وإنما تشير إلى ارتباط محتمل.
نُشرت النتائج في مجلة “ذا لانسيت سايكياتري”، وركزت على أدوية تؤثر على هرمون GLP-1، المشارك في تنظيم مستويات السكر والشهية، ومنها سجماغلوتايد، ليراجلوتايد، ودولاجلوتايد، بالإضافة إلى تيرزيباتيد الذي يؤثر على مسار هرموني إضافي.
الفصام يعيق القدرة على التفكير والإدراك والوظائف اليومية، بينما يشكل السكري من النوع الثاني عبئاً صحياً رئيسياً آخر. دراسة الأشخاص الذين يعانون من كلا المرضين تتيح للباحثين فهم كيف يمكن لعلاج أحدهما أن يؤثر على نتائج الآخر.
قارن الفريق بين مرضى بدأوا استخدام أدوية تعتمد على GLP-1 مع أولئك الذين بدأوا بأدوية أخرى تشمل مثبطات DPP-4 ومثبطات SGLT2، بالإضافة إلى مجموعة لم تتلقَ أية أدوية من تلك الأنواع. كانت زيارات المستشفيات النفسية أقل بنسبة 24٪ في مجموعة أدوية GLP-1 مقارنة بمجموعة بدون تلك الأدوية، وبلغت نسبة الانخفاض 18٪ مقارنة بمثبطات DPP-4 و17٪ مقارنة بمثبطات SGLT2.
كما لوحظت تقليصات مماثلة في زيارات الطوارئ، حيث تراوحت بين 13٪ و29٪ حسب المقارنة، ويعد ذلك فرقاً نسبياً وليس نسبة محددة من الحالات التي تجنبت دخول المستشفى.
كان الاتصال أقوى بين الأشخاص الذين فقدوا وزنهم، لكن النتائج ظهرت أيضاً بين من حافظوا على وزنهم أو زادوه، مما يترك باباً لاحتمالية أن تغير الوزن بحد ذاته لا يفسر النتائج بشكل كامل.
لم تكن النتائج موحدة لكل الأدوية، حيث كانت الاتصالات أوضح مع سجماغلوتايد، ليراجلوتايد، وتيرزيباتيد مقارنة مع دولاجلوتايد، مما يلمح إلى أن الأدوية لا يمكن اعتبارها قابلة للاستبدال تلقائياً عند السؤال ذاته.
لا تتيح السجلات الطبية تسجيل جميع الأسباب التي تدفع الطبيب لاختيار دواء معين أو سبب استمرار المريض عليه، فقد تؤثر عوامل أخرى كالصحة العامة، وجودة الرعاية أو العلاجات التكميلية على النتائج، رغم محاولة الباحثين جعل المجموعات متقاربة قدر الإمكان.
هذه الدراسة لا تثبت أن هذه الأدوية علاج للفصام أو أنها يمكن أن تحل محل الرعاية النفسية، وتتطلب تجارب سريرية عشوائية للتحقق مما إذا كانت العلاقة تعكس فائدة مباشرة على الصحة النفسية.
حتى الآن، تثير النتائج سؤالاً هاماً للأبحاث المستقبلية: هل يعزز علاج السكري باستخدام هذه الأدوية نتائج المرضى الذين يعانون من أمراض عقلية خطيرة؟
إذا كنت مهتمًا بهذا الموضوع، يمكنك الاطلاع على مقالات حول فوائد الأطعمة المخمرة والألياف لصحة العقل، والنظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات وتأثيره على الوضوح الذهني.
للمزيد من المعلومات، يمكنك قراءة مقالات عن العلاقة بين التغذية السيئة والصحة النفسية، وزيادة خطر السكري، والمكملات البروبيوتيك وتقليل الالتهابات وتعزيز الصحة النفسية.
المصدر: ذا لانسيت.