تزايد ديون بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة: تحليل وتحذيرات مهمة
## الوضع الراهن لديون بطاقات الائتمان في أمريكا
من المعروف أن العديد من الأمريكيين يواجهون صعوبة كبيرة في الحفاظ على استقرارهم المالي، حيث يعيش غالبيتهم من راتب إلى آخر لمواجهة تكاليف الحياة اليومية، بما في ذلك المشترين، والتكاليف الطبية، والنفقات الأخرى. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد من المفاجئ أن تكون ديون بطاقات الائتمان في أعلى مستوياتها على الإطلاق. وفقًا لأحدث تقرير لمصرف نيويورك حول ديون الأسر وائتماناتها، فإن حجم الدين الجماعي على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة بلغ 1.26 تريليون دولار، مسجلاً زيادة تزيد عن 40% خلال الأربع سنوات الماضية.
## ارتفاع حالات التأخر في سداد ديون بطاقات الائتمان
رغم أن ديون بطاقات الائتمان ليست بالضرورة مشكلة بحد ذاتها، حيث أن رصيديها يُعتبر أحيانًا أكثر دلالة على نمط الإنفاق بدلًا من الاقتراض، إلا أن هناك مؤشرات مقلقة تظهر أن عددًا متزايدًا من الأمريكيين يواجهون صعوبة في دفع فواتير بطاقاتهم في الوقت المحدد. وفقًا لمصرف نيويورك، فإن حوالي 12.9% من ديون بطاقات الائتمان في الربع الثاني من عام 2026 كانت متأخرة بشكل خطير، وهو ما يعني أن المدينين متخلفون عن السداد لمدة 90 يومًا على الأقل. وعلى الرغم من أن هذه النسبة تعتبر تحسنًا طفيفًا مقارنة بـ 13.1% في الربع السابق، إلا أن أنها لا تزال أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2011، حين كانت آثار الركود الاقتصادي لا تزال واضحة على الاقتصاد الأمريكي.
## تحليلات حول توجهات التأخير في السداد
كما يُظهر المخطط البياني، فإن نسبة الرصيد الإجمالي لبطاقات الائتمان التي تجاوزت مرحلة التأخير الخطير قد شهدت ارتفاعًا حادًا منذ عام 2023، مما يشير إلى أن أعدادًا متزايدة من الأسر الأمريكية تجد صعوبة في تسوية ديونها. ومع ذلك، فإن التفاصيل تظهر أن معدل الانتقال إلى التأخير الشديد ظل ثابتًا عند حوالي 7% منذ عام 2024، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب هذا التشابه بين ارتفاع نسبة التأخير و استقرار معدل الانتقال.
## أسباب وتداعيات تراكم الديون المعدومة
وفي مقالة على مدونة لمصرف نيويورك، أُشير إلى أن هذا التفاوت بين ارتفاع نسبة التأخير وتثبيت معدل الانتقال إلى التأخير الشديد يُعزى إلى وجود “مجموعة متزايدة من الديون المستهلكة التي تم شطبها أو تصفيرها والمعروفة بالـ charged-off”، حيث أن المقرضين عادةً يقومون بخصم أو تسوية القروض غير المدفوعة بعد مرور فترة تتراوح بين 120 إلى 180 يومًا من التأخير، ويتم تسجيلها كخسارة في الحسابات. ومع ذلك، فإن هذه الديون لا تزال مستحقة على المقترضين، وتظهر في تقارير الائتمان الخاصة بهم.
## تأثير تغييرات ممارسات الإبلاغ المالي على الأرقام
من الجدير بالذكر أن ارتفاع معدل الديون المشطوبة في التقارير يعود جزئيًا إلى التعديلات التي أجرتها المؤسسات المالية في سياق عمليات الإبلاغ. إذ أن بين عامي 2004 و2012، كانت نسبة الديون المشطوبة التي لا تزال تُعلن عنها بعد سنة واحدة حوالي 40%، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 80% بحلول عام 2024. وعلى الرغم من أن هذا التغيير لا يعكس تمامًا الأداء المالي للمستهلكين، بل يركز على معايير الإبلاغ، فإنه يُساعد على تفسير الارتفاع الأخير في معدلات التأخير.
## الحالة الراهنة وتوقعات المستقبل
وفي الوقت الذي تحافظ فيه نسبة الانتقال إلى التأخير الشديد عند حوالي 7%، فإنها تبقى مرتفعة مقارنة بالفترة بين 2011 و2024، وتُظهر أن الكثير من الأسر الأمريكية لا تزال تعاني من أعباء ديون بطاقاتها الائتمانية بشكل كبير. ويعكس ذلك تحديات مستمرة تتطلب وعيًا وتخطيطًا ماليًا دقيقًا من قبل المستهلكين، وجهودًا من المؤسسات المالية لتقديم حلول ومنتجات تساعد على تحسين الوضع المالي للأفراد، وتقليل معدلات التأخير والتراكمات الخطيرة على المدى الطويل.











