تم الكشف عن أن مستشارًا كبيرًا للسفارة الأمريكية في إسرائيل، ميلشتاين، تدخل بشكل غير رسمي أو عدّل تقارير دبلوماسية حول أنشطة الحكومة الإسرائيلية، بهدف تصوير حكومة بنيامين نتنياهو بصورة أكثر ملاءمة. استنادًا إلى تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز، تم تحديد أن ميلشتاين قام بالتأثير على تقارير تتعلق بتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، والأزمة الإنسانية في غزة.
وأشارت الصحيفة إلى مقابلة مع 15 مسؤولًا أمريكيًا عملوا مع ميلشتاين، بالإضافة إلى مراجعة العديد من المراسلات الداخلية والمذكرات. وأبدى المسؤولون قلقهم من أن الجهات المعنية في واشنطن لم تكن تتلقى صورة كاملة أو دقيقة عن الواقع على الأرض.
ومن بين الحالات البارزة التي فُصلت عنها الأخبار، كانت موافقة إسرائيل على عدد قياسي من المستوطنات في الضفة الغربية في نهاية مارس. حيث عمد ميلشتاين إلى إيقاف تقرير عاجل كان قد أعده فريق السفارة حول هذا الموضوع، بعد أن توصلوا إلى أن القرار قد يتعارض مع موقف الرئيس دونالد ترامب من ضم الأراضي.
كما تم التلاعب في تقارير عن زيادة هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، حيث أمدت بعض التقارير واشنطن بتقييم أكثر إيجابية عن جهود إسرائيل لمواجهة الهجمات، مقارنة بالتقارير الأصلية التي أعدها موظفو السفارة.
وفي ملف الأزمة الإنسانية في غزة، حُوّل تقييم الحالة من ذكر تدهور الأوضاع وإشكاليات توزيع المساعدات إلى تقييم إيجابي أكثر حول جهود هيئة الإغاثة المدعومة من الولايات المتحدة، مما أثار قلقًا من عدم دقة المعلومات الواردة.
كما تمّ إخفاء تقرير مفصل يحذر من مقتل تسعة مواطنين فلسطينيين من أصل أمريكي على يد المستوطنين والقوات الإسرائيلية، إذ حاول ميلشتاين أن يُملي رسالة رسمية تقول إن إسرائيل تتولى التحقيق في الأمور بشكل سليم، وهو ما يعكس تلاعبًا بموقف واشنطن تجاه تلك القضايا الحساسة.
وتشير التحقيقات إلى أن ميلشتاين بدأ يفرض موافقة على جميع التقارير المتعلقة بالشأن الفلسطيني، مما أدى إلى انخفاض كبير في حجم التقارير المرسلة إلى واشنطن وتغيير محتواها. وردًا على ذلك، نفى هوبكابي، السفير الأمريكي، صحة هذه الاتهامات، واعتبر أن التحقيقات تفتقر إلى أدلة ملموسة، مؤكدًا أنه يرفض بشكل قاطع ما ورد.
وفي رده على المزاعم، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن جميع العمليات تهدف إلى تقديم وجهة نظر تتماشى مع أجندة الرئيس ترامب، بينما ذكر التحقيق أن بعض السفراء السابقين كان لديهم مستشارون سياسيون يحاولون التأثير على التقارير، لكن الادعاء الرئيسي ضد ميلشتاين هو تجاوزه الروتين المعتاد وكبت المعلومات أو تعديلها بشكل متعمد.
