يقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على استعداد لتقديم الدعم الضروري للمملكة العربية السعودية في مواجهة تصاعد هجمات الحوثيين، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة يوم الأحد إن مصر مستعدة لتعزيز أمن واستقرار جارتها الخليجية، مما قد يزيد من حدة التصعيد في الصراع الإقليمي وسط تصاعد هجمات جماعة الحوثي المدعومة من إيران على المملكة.
طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة عاجلة لمنحه صلاحية إرسال دعم عسكري لمساعدة السعودية في الدفاع عن أمنها إذا طلبت ذلك، وتوقع أن يُصوت البرلمان على ذلك يوم الأحد، لكن المناقشات أُجّلت إلى الاثنين، وفقًا لمصادر برلمانية وإعلام محلي.
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في القتال بين التحالف السعودي المدعوم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق واسعة من الشمال، ويشكل ذلك جبهة جديدة في الصراع الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران.
أي دعم عسكري مصري للسعودية قد يمثل تصعيدًا كبيرًا في الحرب الأوسع على إيران، التي هددت إمدادات الطاقة العالمية ودفعت أسعار النفط للارتفاع منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في أواخر فبراير.
بعد إعلان مجلس النواب عن مناقشات إضافية، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تغريدة على منصة إكس أن مصر ناقشت مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية وأهمية خفض التصعيد خلال مكالمة هاتفية.
وفي ذات السياق، تصاعدت هجمات الحوثيين خلال الأيام الأخيرة استهدفوا فيها مطار الرياض الدولي وشركة أرامكو السعودية، في ظل تجدد الصراع مع القوات المدعومة من الرياض، وتهدد التقدمات الحوثية أحد الطرق الحيوية لنقل النفط عبر مضيق باب المندب، بعد انهيار الهدنة.
وأعلنت الرئاسة المصرية أن مصر ستقدم للسعودية كل أشكال الدعم الممكنة والضرورية لحماية أمنها واستقرارها، والحفاظ على مواردها ووحدتها الإقليمية والمواقع المقدسة، وذلك بعد اجتماع لمجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة السيسي وحضور رئيس البرلمان، ورئيس الوزراء، وقائد الجيش.
قال السيسي في خطاب السبت إن مصر ستتصرف بالتوافق مع توجيهات الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، الذين زارا القاهرة في 15 سبتمبر بعد تجدد المعارك في اليمن.
وفي حال تدخل مصر، قد تتعرض لمزيد من الهجمات من قبل الحوثيين، وهم مقاتلون جبليون نشأوا كقوة مميتة تتكون من عشرات الآلاف من المقاتلين، وتسيطر صواريخهم وطائراتهم المسيّرة على المنطقة.
واجهت الدول العربية، خاصة دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، هجمات متكررة من إيران وحلفائها، بما في ذلك الحوثيون والمليشيات الموالية لإيران في العراق، خلال فترة الصراع.
وفي يوليو، تعرض ميناء دمياط في مصر لهجوم بطائرات مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، لكن مصر أكدت أنها تتخذ التدابير اللازمة لحماية أمنها الوطني.
تتمتع مصر والسعودية بشراكة استراتيجية واقتصادية وثيقة، حيث قدمت دول الخليج الغنية بالنفط، بما في ذلك الإمارات، مساعدات بمليارات الدولارات لاستقرار الاقتصاد المصري بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013، وتولى السيسي منصبه رئيسًا في العام التالي.
كانت مصر قد انضمت سابقًا إلى التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في اليمن بدءًا من 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا ضد الحوثيين، مع مشاركة محدودة في القتال.
وفي سياق آخر، توجه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الأحد إلى أبوظبي والتقى برئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، حيث ركزت المحادثات على الأمن الإقليمي، وذلك بعد زيارة نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض الشهر الماضي، وهي أول زيارة رسمية من مسؤول إماراتي رفيع منذ تصاعد التوتر بين البلدين العام الماضي.
