جريدة الرياض | جمعية الأدب في الوشم تناقش حضور الشخصية في السرد العربي بشقراء

جريدة الرياض | جمعية الأدب في الوشم تناقش حضور الشخصية في السرد العربي بشقراء

حفلَت جمعية الأدب المهنية، عبر سفرائها في فن الوشم وبالتعاون مع دار تراث الوشم في شقراء، بالاحتفال باليوم العالمي للرواية العربية من خلال ندوة ثقافية بعنوان «الشخصية الروائية.. من جوهر التجربة»، قدمها الكاتب عمر العبد اللطيف وأدارها المجد السنيدي، بحضور جمع من الأكاديميين والأدباء والإعلاميين والمثقفين.

شهدت الأمسية التي أقيمت في دار تراث الوشم حضور المربي عبدالرحمن الجويد، والأستاذ الدكتور عبدالرحمن السويدان، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.

تأتي هذه الفعالية في إطار جهود جمعية الأدب المهنية لتعزيز وجود الأدب في المناطق المختلفة، وإتاحة منصات للنقاش حول فنون السرد والكتابة الروائية، وتسليط الضوء على التجارب الإبداعية السعودية، فيما تواصل دار تراث الوشم، برئاسة الدكتور عبداللطيف الحميد، دعم البرامج الأدبية والتراثية، وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة.

الشخصية.. جوهر البناء السردي

قدم الكاتب عمر العبد اللطيف تحليلًا لمفهوم الشخصية الروائية، معتبرًا إياها عنصرًا أساسيًا في تكوين النص السردي، مستعرضًا طرق تشكلها وتطورها وتفاعلها مع الحوادث، بالإضافة إلى العلاقة بين تجربة الكاتب الذاتية والخيال في رسم ملامح الشخصيات.

توقف عند قدرة بعض الشخصيات على البقاء في ذاكرة القارئ على الرغم من كونه يدرك أنها شخصيات خيالية، متساءلاً عن أسباب الحزن عند موت شخصية لا وجود لها في الواقع، ومعتبرًا أن ذلك يعكس قوة الشخصية ودورها في نقل التجربة الإنسانية بين الكاتب والمتلقي.

عرف العبد اللطيف الشخصية الروائية بأنها «كائن من الكلمات يسعى لتحقيق هدف معين، ويواجه عوائق تمنعه من الوصول إليه، وتاريخ سابق يفسر تصرفاته»، مؤكداً على أبعادها المادية والنفسية والاجتماعية، وأنواعها طبقًا لأدوارها وتحولاتها ووظائفها في السرد.

وأشار إلى صفات تمنح الشخصية حضورها داخل العمل، مثل الاتساق، القدرة على التطور، قابلية التغيير، والتناقض، مما يجعلها أقرب إلى الطبيعة البشرية.

من الرسم المباشر إلى الصدق الإنساني

تناول المحاضر تقنيات إظهار الشخصية، بما فيها الرسم المباشر وغير المباشر، مؤكداً على أهمية أن تتسم الشخصيات بعيوب واضحة ودوافع مبررة، وأن تكون مرتبطة بالبيئة التي تتحرك فيها، الأمر الذي يعزز من قدراتها على الإقناع والتأثير.

وشدد على أن «الشخصية العظيمة هي التي تخرج من صفحات الكتاب لتعيش في ذاكرة الثقافة الإنسانية»، مؤكدًا أن فهم الإنسان ضروري للتعبير عنه بشكل واقعي، وأن الفرق بين الشخصية السطحية والحية يكمن في مدى صدق التصوير للضعف الإنساني.

عرض العبد اللطيف خلال محاضرته نماذج من أعماله الروائية، منها سلسلة «لقمانيات» التي تضم «لقمان» و«الدروازة»، بالإضافة إلى روايتي «أغاشي» و«رائحة الطين»، مبرزًا كيف تعكس هذه الأعمال المبادئ التي طرحها.

نفتح الرواية لبدء حياة جديدة

بدأ المجد السنيدي الأمسية بكلمة أدبية اعتبر فيها أن الرواية ليست مجرد قراءة، وإنما بداية لحياة أخرى، حيث اعتبر أن الغلاف هو البوابة التي لا تسأل عن هويتها، وأن الصفحات هي أرصفة تتسع لاستقبال كل غريب، مضيفًا: «سلام على الرواية التي تمنحنا ألف حياة».

شهدت الأمسية مداخلات تطرقت إلى امتداد الشخصية والحكاية خارج بيئتها الأصلية، وعلاقة اللغة بالسرد والحوار، بالإضافة إلى حضور التراث العربي القصصي في الأدب العالمي.

الأسود: الرواية العظيمة تتجاوز الحواجز الثقافية

قال الدكتور أحمد الأسود إن الروائية الكبرى استطاعت أن تكتسب شهرتها عالميًا من خلال قدرتها على عبور الحواجز الثقافية والتركيز على ما يوحد البشر، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية واللغوية والعقدية.

وأشار إلى أن «ألف ليلة وليلة» من أكثر الأعمال حضورًا في الثقافات العالمية، نظرًا لبنائها الحكائي وقدرتها على الانتقال من ثقافتها الأصلية إلى مسارح السينما والمسرح والأدب في شتى أصقاع العالم.

وتناول قصة شهيرة تقول إن رجلاً حلم بأن رزقه في بغداد، وعند رحلته اكتشف أن الكنز في بيته، مشيرًا إلى وجود قصة مشابهة في التراث النجدي لذات الحكاية، وأدرجها عبدالكريم الجهيمان ضمن «أساطير من قلب جزيرة العرب».

ربط الأسود بين هذه الحكاية واختيارات الأديب الأرجنتيني خورخي بورخيس، معتبرًا أن قدرة الحكايات على الانتقال بين الثقافات تُعبر عن طابع إنساني يتجاوز حدود اللغة والمكان.

المقرن: الفصحى تمنح الرواية أُطُرها الأدبية

أكد الأديب عبد الله المقرن على أهمية استخدام اللغة العربية الفصحى في الرواية، معتبرًا أنها تضيف بعدًا أدبيًا للعمل وتمنحه العمق الفلسفي والأصالة. وأوضح أن الحوار في الرواية يجب أن يحافظ على مستواه اللغوي، إلا أن التحول إلى التلفزيون أو المسرح، يتيح استعمال اللهجات، بما يتناسب مع طبيعة الوسيلة والجمهور المستهدف.

وتوقع أن يتزايد التقارب بين اللغة الرسمية واللغة اليومية مع تزايد مستويات التعليم والنمو الثقافي.

الزخم الثقافي في الوشم

كما أعرب الدكتور عبد الرحمن السويدان عن فخره بالحراك الثقافي في منطقة الوشم، مؤكدًا على دعم القيادة للأدب والمثقفين، وعلى جهود جمعية الأدب وسفاراتها في المنطقة في تنظيم الفعاليات الثقافية، وشكر الحضور من أدباء وشعراء وأكاديميين على مساهماتهم في إثراء النقاش.

كما قدم عضو سفارة الوشم حمد الضويان مقطوعة شعرية للشاعر القطري قطري بن الفجاءة، كانت من المناهج الدراسية سابقًا، وافتتحها بقوله:

«أقول لها وقد طارت شعاعًا
من الأبطال ويحك لن تراعي»

اختتمت الأمسية بتكريم الجمعية للمحاضر ولقاء المُنَسق، مع التأكيد على أهمية استمرار الفعاليات الأدبية التي تعزز من حضور الرواية العربية، وتدعيم الوعي بالسرد، وتنشيط الحركة الثقافية في المملكة.