شهدت الصين في الآونة الأخيرة ظهور مهن جديدة تتصدر المشهد في مجالات تكنولوجيا الصناعة، والنموذج التجاري، والابتكار الصناعي، وذلك تماشياً مع تحديثات الصناعات وتحسين مستوى معيشة المواطنين. ففي قطاع الاقتصاد منخفض الارتفاع، برزت وظائف حديثة مثل مخططي رحلات أسراب الطائرات بدون طيار، وأخصائيي اللوجستيات في المناطق المنخفضة، ومديري أنظمة الاتصال الذكية، ضمن الدفعة الثامنة من المهن الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مع جهات حكومية أخرى.
وتتغير طبيعة العمل في الصين بشكل كبير مع تزايد الاعتماد على الاقتصاد الرقمي، حيث ظهرت وظائف مثل فنيي هندسة الذكاء الاصطناعي، ومختبري السيارات الذكية المتصلة، وفنيي تطبيقات الروبوتات الذكية، ومديري المرافق الصغيرة للطاقة، وغيرهم. ويُعد إصدار 11 مهنة جديدة و23 نوعًا من الوظائف ضمن هذه الدفعة بمثابة تحديث هام لقاعدة البيانات المهنية الوطنية، حيث تعكس بشكل مباشر رؤية صناعية متقدمة وديناميكية في سوق العمل، وفقًا لمراقبين.
على سبيل المثال، منذ إطلاق الدفعة الأولى من وظائف الاقتصاد منخفض الارتفاع عام 2019، والتي أضافت مهنة طياري الطائرات بدون طيار تلبيةً للطلب المتزايد على تشغيل الطائرات، وتبعتها دفعات لاحقة أضافت تقنيي تركيب وصيانة الطائرات بدون طيار، بهدف سد الفجوة في تشغيل وصيانة المعدات في هذا القطاع الناشئ. ومع نمو الصناعات المرتبطة بالطائرات بدون طيار، توسعت المسؤوليات لتشمل مجالات اللوجستيات، والدعاية السياحية، وإدارة المدن، حيث لم تعد الوظائف تقتصر على العمليات التقنية الأحادية، بل امتدت لتشمل تطبيقات متعددة.
وتعكس هذه التحديثات المستمرة توجه الصين نحو تطوير صناعي عالي التقنية، وأكثر ذكاءً، وأكثر حفاظًا على البيئة، وفقاً لنائب رئيس منصة الوظائف الإلكترونية. إذ يرى أن السياسات والحوافز الحكومية تساهم بشكل مستمر في تعزيز تزويد سوق العمل بالمواهب المناسبة، وهو ما يُعد بمثابة مؤشر دقيق على توجهات الصناعة ودليل إيجابي لسوق المواهب.
وبجانب التقدم الصناعي، تشير التغيرات في الوظائف الجديدة إلى تطورات في نوعية حياة الأفراد، حيث تتجه خدمات المنتجين نحو التخصص والارتقاء بمستوى القيمة، بينما تتطور خدمات المستهلكين نحو الجودة العالية، والتنوع، والراحة، حيث من المتوقع أن يتجاوز حجم قطاع الخدمات في الصين 100 تريليون يوان خلال خطة التنمية الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، وفقًا للمجلس الوطني للتنمية والإصلاح.
ويُعد القطاع الخدمي أحد مجالات استكشاف الإمكانيات الاقتصادية، خاصة في مجالات الإسكان، والصحة، ورعاية المسنين والأطفال، حيث من المتوقع أن تحقق إنجازات هذا القطاع مزيدًا من الوظائف الجديدة. وتُواصل الصين تحديث قاعدة تصنيف المهن بشكل ديناميكي، حيث أصدرت منذ 2019 ثمانية دفعات تضمنت 121 مهنة جديدة، منها مهن تركز على الرعاية الصحية، وتقنيات التأهيل، بالإضافة إلى مهن متخصصة مثل منقذي حراس التزلج، ومرشدي تعليم الأسرة، ومصممي تجديدات مناسبة لكبار السن، وصانعي البخور.
ووضعت الحكومة خطة لتنفيذ استراتيجية الأولوية لتوفير فرص العمل خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، بهدف تعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية الكلية، وتحقيق الاستقرار في التوظيف في القطاعات كثيفة العمالة، وتوسيع فرص العمل في قطاع الخدمات، واستغلال الإمكانيات في القطاعات الناشئة. ويؤكد خبراء أن ظهور مهن جديدة يعكس استجابة مباشرة للتطورات التكنولوجية، والتغيرات السوقية، واحتياجات المستهلكين الجديدة، حيث تُمثل تحديثات قاعدة البيانات المهنية محفزًا رئيسيًا لدعم نمو صناعي مستدام، مع تطور أنظمة المعايير والتدريب والتوظيف لضمان استدامة هذا النمو.
