قد يشعر كبار السن بصعوبة في استعادة توازنهم بسرعة، حيث تعتمد أدمغتهم على استجابات أبطأ ردًا على الاضطرابات، وفقًا لما كشفه الباحثون. هذه الاستجابات الإضافية ليست دائمًا فعالة في مساعدة الجسم على التعافي بشكل أسرع. وتسلط النتائج الضوء على أسباب تراجع التوازن مع التقدم في العمر أو في حالات مرض باركنسون، مع التركيز على كيفية تنسيق الدماغ للعضلات بعد حدوث اضطراب، بدلاً من تحديد سبب كل سقوط على حدة.
أجرت دراسة بقيادة لينيا تينغ وفريقها من جامعة إيموري ومؤسسات أخرى ونُشرت في مجلة eNeuro عام 2026، حيث قاموا بمقارنة ردود أفعال كبار السن، سواء كانوا يعانون من مرض باركنسون أو لا، مع نتائج سابقة أُجريت على شباب أصحاء. يحافظ التوازن على الجسم عبر استقبال معلومات من العينين والأذنين والعضلات والمفاصل، وعليها أن تتحد بسرعة وتوجه تعليمات مناسبة للعضلات.
خلال التجربة، قام الباحثون بتحريك السطح الذي يقف عليه المشاركون، مما أتاح لهم دراسة ردود الأفعال استجابةً لتحديات مختلفة. ركز الفريق على نشاط العضلات الموجودة في مقدمة وخلف الساق السفلى، إذ تلعب هذه العضلات دورًا رئيسيًا في إدارة الكاحل وتحريك الجسم مرة أخرى إلى وضع مستقر. بدأ رد الفعل الأول بعد حوالي 120 مللي ثانية من الاضطراب، بينما جاء رد فعل أبطأ بعد نحو 210 مللي ثانية. يشير توقيت هذه الاستجابات إلى مشاركة أنظمة تحكم مختلفة، بحيث يتمثل الاستجابة السريعة في جذع الدماغ، بينما تكون الثانية أكثر معالجة من القشرة الدماغية، وهي المنطقة الخارجية من الدماغ.
وأظهرت نتائج الدراسة أن كبار السن يظهرون استجابات أبطأ وأقوى حتى عند تعرضهم لمؤثرات أقل حدة مقارنةً بالشباب، مما قد يشير إلى أن الدماغ يضطر للعمل أكثر في وقت أبكر، خاصة مع ضعف السيطرة التلقائية على التوازن. كذلك، فحص الباحثون العضلات التي تعمل في اتجاهات متعاكسة، حيث أن شدها معًا قد يؤدي إلى تصلب المفصل، ولكنه قد لا يسهم في تحسين التخلص من الحالة غير المستقرة للجسم. وهذا يوضح أن زيادة النشاط العضلي ليست دائمًا الحل الأمثل، فلابد من تنسيق الوقت والقوة بشكل مناسب لمساعدة الجسم على التعافي دون مقاومته.
واستخدم الفريق تحليلًا حاسوبيًّا لتفسير مساهمات الدماغ في توقيت العضلات، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تقم بقياس مناطق دماغية محددة بشكل مباشر، أو تثبت أن التفكير في التوازن بوعي هو سبب السقوط. كما أن البحث لم يطرح برنامج تمرين جديد أو أداة تنبئ بوقوع السقوط بشكل فردي، وإنما أتاح فهماً أفضل لكيفية تغير استجابات التوازن مع التقدم في العمر، الأمر الذي يمكن أن يُستخدم في تطوير تقييمات وتدريبات مستقبلًا.
إذا رغبت في معرفة المزيد، يمكنك الاطلاع على مقالات تتحدث عن كيف يمكن للنظام الغذائي المتوسطي أن يقلل من خطر مرض باركنسون، أو عن دور حمية MIND والمتوسطي في تأخير ظهور المرض، بالإضافة إلى تأثيرها في تقليل علامات الزهايمر في الدماغ. للمزيد من المعلومات، انظر المقالات التي تربط بين حمية MIND والنظام المتوسطي وتوقيت بداية مرض باركنسون، وأثرها أيضًا في تقلل مؤشرات الزهايمر.
المصدر: جامعة إيموري.
