بدأت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تتوسع بشكل ملحوظ في الأسواق الخارجية بوتيرة أسرع بكثير، حيث كانت العمليات السابقة تستغرق سنوات، وأصبحت الآن تتم خلال عدة أشهر، وفقًا لمدير إدارة شركة أمازون ويب سيرفيسز في هونغ كونغ. تتجه العديد من الفرق الصغيرة إلى استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير منتجاتها واختبار الأسواق بسرعة أكبر، وذلك باستخدام قدرات السحابة والذكاء الاصطناعي للابتكار بشكل مستمر وتحقيق تجارب فورية من قبل.
وأشار من وجهة نظر مزود خدمة سحابة، أن عملية التوسع الخارجي كانت تتطلب إعدادات طويلة، حيث قد تستغرق الشركة سنوات لدخول الأسواق، من خلال أبحاث السوق والتحضيرات، لكن الآن ظهرت فرق صغيرة تعتمد على إمكانيات السحابة والذكاء الاصطناعي لتحقيق التحديث السريع، وإجراء الاختبارات والتحقق من صحة السوق. هذا التحول يستند إلى وجود نماذج أكثر تطورًا وبنية تحتية سحابية ناضجة، حيث انتقلت قدرات الذكاء الاصطناعي من مرحلة الإثبات إلى التطبيق العملي والإنتاج الحقيقي، مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع من اعتماد السحابة، لأن البنية التحتية الأساسية جاهزة بالفعل.
بدأت الشركات الآن باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية، مثل أنظمة خدمة العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي، للوصول إلى الأسواق المحلية، مما يقلل الحاجة إلى موارد بشرية كبيرة لبداية التوسع العالمي. ينصح المؤسسات المؤسسة لها أن تتبنى منهجية التجربة والخطأ بشكل جريء وتستمر في الابتكار.
تصل خدمات السحابة إلى أكثر من مئتي وأربعين دولة ومنطقة حول العالم، بينما تستثمر الشركات الكبرى مليارات الدولار في الذكاء الاصطناعي كل عام، لتغطي كافة المستويات من الحوسبة إلى التطبيقات. كثير من الشركات تختار هونغ كونغ كنقطة انطلاق لتوسعها الخارجي؛ فهي مركز مالي دولي يوفر سهولة في جذب رأس المال المخاطر، والانتقال من الصفر إلى الإدراج في سوق الأسهم، حيث تعتبر المدينة ملتقى للأسواق الصينية والأوروبية والأميركية، ما يجعلها منصة اختبار مثالية، فإذا نجحت فيها، يصبح التوسع على مستوى العالم أسهل بكثير.
تشجع حكومة هونغ كونغ أيضًا الشركات الصينية على استخدام المدينة كمنصة للانطلاق نحو العالمية، حيث ساعدت “استثمر هونغ كونغ” أكثر من أربعمائة شركة على تأسيس أو توسيع أعمالها في المدينة خلال النصف الأول من العام، وغالبية تلك الشركات تأتي من البر الرئيسي.
وفي إطار فعاليات المبادرة، تعاونت جهات متعددة، من بينها منظمو بيعادل، لدعم برنامج “هبط هونغ كونغ 2.0” الذي يوفر شبكة من الموارد تشمل الدعم الفني والسياسات الحكومية وموارد العملاء وطرق التمويل. ويجمع البرنامج أربعة عشرة مصدر دعم تتلاءم مع مراحل مختلفة من نمو الشركات، حيث تقدم خدمات السحابة، والدعم التقني، والتسهيلات لدخول الأسواق، مثل سوق أمازون الإلكتروني. كما يستفيد البرنامج من برامج التمويل الحكومي المتنوعة، التي تشمل تمويل أولي يصل إلى مئة ألف دولار هونغ كونغي، وتمويل تهيئة يصل إلى مليون و300 ألف دولار هونغ كونغي، ودعم مخصص لكل مشروع يصل حتى عشرة ملايين دولار هونغ كونغي، مع حد أقصى إجمالي قدره سبعة ملايين دولار يتفاوت حسب دعم الصندوق المخصص للعلامة التجارية والتحديث والمبيعات المحلية. وتؤكد الجهات المنظمة أن كل دعم يُقيم بشكل مستقل ولا يمكن الجمع بينه.
أما عن التحديات التي تواجه الشركات في التوسع الخارجي، فهي تشمل بناء بنية تحتية للحوسبة في الخارج، وامتثال البيانات عبر الحدود، والوصول إلى الأسواق الأجنبية، بالإضافة إلى بناء الثقة مع العملاء الخارجيين وضعف الشبكات التجارية المحلية. لذلك، فإن تكلفة التجربة والخطأ مع التوسع الذاتي عالية جدًا، ويجب على الشركات أن تتبنى استراتيجية جريئة ومبتكرة.
وفي إطار التعاون، يشارك مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي في تقديم الموارد الصناعية، بينما تقدم شركة الخدمات التقنية والدعم الفني أسس التكنولوجيا اللازمة لهذا التوسع، وتعمل جمعية الذكاء الاصطناعي على دعم الشركات الصينية أثناء رحلتها نحو الأسواق العالمية من خلال تنظيم ندوات وفعاليات تعريفية وحملات دعم لدخول الأسواق الخارجية، مع تنظيم فعاليات مغلقة ودعم عبر برمجيات خاصة.
وفي الختام، يظل الهدف هو بناء شبكة متينة من العلاقات والتسهيلات لمساعدة الشركات على التوسع بنجاح، مع التأكيد على أن العملية ليست مجرد نشر نماذج في الخارج، بل تتطلب جهودا مستمرة وموارد متنوعة لضمان النمو المستدام في الأسواق العالمية.
