قد تساهم بزّة وقائية مستقبلية في حماية الجلد من المواد الكيميائية الضارة فحسب، بل قد تساهم أيضًا في تفكيكها وتحليلها.
طور باحثون في جامعة نورثويسترن جزيئات صغيرة يمكن إضافتها إلى أصباغ الأقمشة، حيث أظهرت اختبارات المختبر أن هذه الجزيئات قادرة على الامتصاص وتكسير المواد الكيميائية المرتبطة بمواد مبيدات الآفات وبعض أسلحة الأعصاب.
نُشرت الدراسة في مجلّة ACS Nano، وتشكل خطوة أولى نحو تصميم ملابس ومعدات توفر طبقة حماية إضافية.
قد يستفيد من هذه التقنية المزارعون، عمال المبيدات، والجنود، إذ يمكن إضافتها إلى القفازات، الأقنعة، أو الملابس. كما يُحتمل تطوير رذاذ يحتوي على هذه الجزيئات يُمكن تطبيقه على الملابس بعد التعرض المشبوه.
تعتمد هذه الجزيئات على مادة الألوميلميلانين، وهو صبغة توجد طبيعيًا في النباتات والفطريات. يُعرف الميلانين عادة بأنه المسؤول عن لون البشرة والشعر، لكنه يمتلك خصائص أخرى مفيدة.
يحتوي الألوميلميلانين على مسام صغيرة يمكنها احتجاز المواد الكيميائية الضارة، وقام الباحثون بتصنيع نسخة اصطناعية من الصبغة وأضافوا إليها جسيمات الزركونيوم، وهو معدن يُسهم في تسريع التفاعلات الكيميائية.
يعمل هذان الجزآن معًا؛ إذ تجذب المادة الصبغية المركبات السامة، بينما يساعد الزركونيوم على تكسيرها وتحويلها إلى مواد أقل ضررًا. وقد تبين أن مسام الصبغة مهمة جدًا، حيث أن المواد المشابهة بدون هيكلية مماثلة كانت أقل كفاءة في الامتصاص والتفاعل.
كما يلعب الماء دورًا رئيسيًا في تفعيل هذه التفاعلات. فبيئة القلوية القوية ضرورية، ولذلك أُدرجت مجموعات كيميائية داخل الجزيئات تخلق الظروف الملائمة عند وجود الماء، مما يسمح باستخدام رذاذ مائي لتفعيل المواد على الأقمشة.
على الرغم من أن تكسير المادة الخطرة لا يعني بالضرورة أنها أصبحت غير ضارة تمامًا، فإن النواتج الثانوية قد تظل تؤثر على الجهاز العصبي، لذلك من الضروري قياس مدى تلاشي المادة الأصلية وما يحدث لمخلفاتها.
في التجارب، لوحظ أن أحد المخرجات الثانوية الضارة انخفض بنسبة النصف خلال عشر دقائق، وزاد هذا الانخفاض عندما زاد الباحثون كميات الصبغة أو تعرضوا المادة لأشعة الشمس، إذ تساعد أشعة الشمس في امتصاص المادة للضوء والحرارة لتسريع التفاعل.
رغم نتائج الدراسة الواعدة، إلا أن المادة لم تُختبر بعد على أشخاص خلال تعرض حقيقي، ويتوجب على الباحثين تقييم أدائها على الملابس في ظروف الاستخدام اليومي، بما في ذلك بعد الغسل والارتداء المستمر.
وفي حال نجحت تلك الاختبارات، يمكن أن يتحول دور المعدات الواقية من مجرد حواجز إلى أدوات نشطة قادرة على تحييد المواد الكيميائية الضارة عند تفاعلها مع الملابس.
رذاذ يُمكنه حماية الملابس من السموم العصبية
