اليابان تطلق مهمة تاريخية ذهابًا وإيابًا إلى قمر المريخ

687100 4874580 updates.jpg

يقوم العلماء اليابانيون بتحضير مهمة لاستكشاف أقمام المريخ لجمع عينات قد تساهم في فك أسرار أصل النظام الشمسي والحياة على الأرض، وتعد هذه المبادرة أول رحلة ذهاب وإياب إلى المنطقة المريخية. وتعاونت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) مع وكالات فضائية أميركية وأوروبية، بالإضافة إلى العديد من الجامعات والشركات التقنية، في تطوير مسبار “MMX” غير المأهول. ومن المتوقع أن يُطلق الصاروخ H3، الذي يحمل المسبار، من مركز تانيغاšieما الفضائي يوم الثلاثاء في الساعة 04:41 صباحًا بالتوقيت المحلي (19:41 بتوقيت غرينتش مساء الاثنين). ويصل المسبار إلى قرب المريخ بعد عام واحد، حيث سيدور حول قمته فوبوس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات قبل أن يهبط ويجمع على الأقل 10 غرامات من مادة السطح.

سيقوم مركبتان فرعيتان، أحدهما وحدة الدفع والأخرى وحدة الاستكشاف والعودة، بتشكيل المسبار، بينما ستقود مركبة رادارية تُدعى إيديكس، وهي اسم فرنسي لكلب شخصية أستريكس الكوميدية، عمليات الملاحظات السطحية لضمان هبوط آمن. ويؤكد مدير مشروع “MMX” ياسوهيرو كواكاسو أن جمع العينات من فوبوس هو أول عملية من نوعها على مستوى العالم، لكنه يعبر عن أن هذه المهمة هي الرحلة الأولى إلى نظام المريخ بشكل كامل.

وتسعى JAXA لاستخدام فوبوس كنوع من “المرصد الطبيعي” للفضاء، من خلال تحديد المتطلبات اللازمة لرحلة ذهاب وعودة إلى المريخ، وهو أمر ضروري لاستكشاف المريخ المأهول مستقبلًا. كما ستراقب الكوكب الأحمر، بشكل غير هابط على دييموس، القمر الآخر للمريخ، قبل العودة إلى الأرض.

ومن بين أهداف المهمة الأساسية، فهم كيف تشكلت الأقمام المريخية، إذ من النظريات أن فوبوس ودييموس نشآ بعد اصطدام جرم سماوي بالمريخ، أو أنهما أجرام فضائية تم أسرها بواسطة جاذبية الكوكب. ويُعتقد أن معرفة الحقيقة ستساعد في فهم كيفية نشوء بيئة صالحة للسكن على الكواكب الصخرية الأربعة الأقرب للشمس، وهي عطارد، الزهرة، الأرض والمريخ. كما أن المهمة ستسلط الضوء على آليات نقل المياه والجزيئات العضوية من أقاصي النظام الشمسي إلى المنطقة الداخلية للكواكب الصخرية، وهي عمليات ربما لعبت دورًا حاسمًا في إتاحة الظروف الملائمة للحياة.

وبفضل التعاون مع مؤسسات دولية، بما فيها المركز الوطني للدراسات الفضائية الفرنسي (CNES)، والمركز الألماني لعلوم الفضاء (DLR)، وناسا، والوكالة الأوروبية للفضاء (ESA)، وعدد من الجامعات والشركات التكنولوجية، واجهت صناعة المسبار تحديات كبيرة، خاصة في تصميم أرجل الهبوط في ظل ضعف جاذبية فوبوس. وتجدر الإشارة إلى أن اليابان لديها خبرة سابقة في جمع عينات من الفضاء، منها مهمتها “هايابوسا-2” التي استعادت عينات من نيزك على بعد مئات الملايين من الكيلومترات في عام 2020، والروبوت غير المأهول “سيمارت لايندر” الذي فشل في الهبوط على سطح القمر في 2024 لكنه استمر في نقل البيانات.

تكمن الصعوبة الكبرى في المهمة بقرب فوبوس من المريخ، حيث يبعد حوالي 6000 كيلومتر عن سطح الكوكب، مما يتطلب مناورة دقيقة وخبرات عالية للخروج من تأثير جاذبية المريخ القوية والعودة بأمان. وتتصارع وكالات الفضاء العالمية، خاصة وكالة ناسا والوكالة الصينية (CNSA)، على أن تكونا الأولى في استرجاع عينات تربط سطح المريخ إلى الأرض، حيث جمعت ناسا عينات بواسطة مركبة “بيرسيفيرانس” منذ 2021، لكنها لا تزال تنتظر استكمال بعض العمليات بعد أن ألغت إداراة ترامب المهمة بشكل فعلي في يناير من ذات العام. أما الصين، فتعهدت بإطلاق مسبار “تيوان-3” حول عام 2028، وتأمل في إعادة عينات من المريخ إلى الأرض قبل عام 2031، مما قد يسبق عودة المهمات اليابانية.

تشير الدراسات إلى أن الرمال والصخور التي يمكن أن يتم جمعها من فوبوس قد توفر مجموعة أوسع من العينات مقارنةً بمستويات التكوين الموجودة على سطح المريخ نفسه، خاصة إذا كانت قد نتجت عن تصادم بين جرم سماوي وكوكب المريخ.