تسعى الصين إلى إطلاق أول تلسكوب للأشعة الكونية في أعماق البحار بالقرب من خط الاستواء في العام القادم، بعد النجاح في اختبار النموذج الأولي في بحر الصين الجنوبي، وذلك كجزء من جهود دولية أوسع لاستخدام النيوترينوات لفحص بعض من أقل الظواهر فهمًا في الكون.
سيتم نشر مشروع تريدد، وهو اختصار لـ”تلسكوب الأعماق الاستوائية للأشعة الكونية”، بالقرب من خط الاستواء في عام 2027، وفقًا لما صرح به الباحث الرئيسي والمبادرة للمشروع في لقاء سابق. وأضاف أن “الاختبارات الشاملة التي أجريناها على سلسلة الكواشف النموذجية تعتبر أهم إنجاز تقني في مراحل المشروع.”
خلال عطلة اليوم الوطني الأخيرة في الصين، أكملت فرقة تريدد مجموعة كاملة من الاختبارات على خيط الكاشف النموذجي، ونجحت في تثبيته في أعماق البحر، مع ربطه رسميًا بشبكة المراقبة في بحر الصين الجنوبي. وأفاد الفريق أن النظام يعمل بشكل طبيعي حتى الآن.
عمل الباحث الرئيسي لمدة تقارب عقد كامل على مشروع محطة نيوترينو آيس كيووب، وهو مشروع دولي بقيادة فيزيائي نظري حاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، الذي تمكن من بناء محطة في القارة القطبية الجنوبية للكشف عن نيوترينوات عالية الطاقة القادمة من مصادر كونية خارج نظامنا الشمسي.
النيوترينوات جسيمات أولية ومكون أساسي للكون، وتتفاعل مع المادة بشكل ضعيف جدًا، مما يجعل من الصعب اكتشافها مباشرًة. يعتمد العلماء على دراسة الجسيمات الثانوية الناتجة عن تفاعلات النيوترينوات مع المادة لاستنتاج خصائصها. بعد أقل من عامين من إتمام محطة آيس كيووب، تمكنت من الكشف عن نيوترينوات عالية الطاقة قادمة من أبعد من مجرة درب التبانة، مما أسس لمجال علم الفلك النيوترينوي كحقل علمي جديد.
بدأ الباحث الرئيسي في قيادة تطوير مشروع تريدد، وهو تلسكوب نيوترينوات عالي الطاقة من الجيل التالي، في عام 2018. وفي عام 2021، اختار فريق المشروع موقعًا على بعد 3500 متر تحت سطح البحر في مياه شيشا في بحر الصين الجنوبي. يهدف التلسكوب، والذي لا يزال تحت الإنشاء، إلى تحقيق حساسية في الكشف تتجاوز تلك الخاصة بمحطة آيس كيووب بأكثر من ألف مرة.
وأشار إلى أن “مياه البحر تسبب تشتتًا أقل بكثير من جليد أنتاركتيكا، مما يتيح قفزة نوعية في دقة التلسكوب الزاوية”.
المرحلة الأولى من مشروع تريديد تعتبر بمثابة تجريب لإثبات إمكانية التنفيذ، حيث ستُركب 10 خيوط للكواشف، وتشكل حوالي عُشر حجم محطة آيس كيووب، ويهدف هذا إلى التحقق من جميع العمليات الهندسية والتكنولوجية اللازمة لبناء وتشغيل تلسكوب نيوترينو عميق في المياه الصينية.
يحتوي المشروع على العديد من الابتكارات التكنولوجية والتحسينات في التصميم مقارنة بمحطة آيس كيووب. ومن المتوقع أن يعمل التلسكوب في المستقبل بكشل منسق مع آيس كيووب في أنتاركتكا، في إطار شبكة عالمية لمراقبة النيوترينوات، وفقًا لما أُعلن عنه.
كما أشار إلى أن محطة آيس كيووب ستُطوَّر في القارة القطبية الجنوبية لتصبح منشأة من الجيل الثاني، بهدف إنشاء شبكة عالمية للمراقبة تجمع بين التنافس والتكامل.
