أنثروبي تواجه تدقيقًا حول قواعد الذكاء الاصطناعي والبيانات

anthropic timeline1789413085 0.png

انتقدت الصين الدعوات التي أطلقها كبار مسؤولي التكنولوجيا الأمريكيين لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ورفضت المزاعم التي تشير إلى أن التقدم السريع للصين في المجال يشكل تهديدًا أمنيًا خطيرًا للعالم.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوان جياكين خلال مؤتمر صحفي في بكين يوم الاثنين: “إن إثارة المخاوف، والصدام، والمنافسة الشرسة ستعطل فقط عملية إدارة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي، ولن تخدم مصالح أحد”. مضيفًا: “تطوير الذكاء الاصطناعي مرتبط بمصلحة ورفاهية جميع البشر.”

وردًا على أسئلة حول الدعوات لإبطاء تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وتحذيرات من أن تفوق الصين قد يشكل خطرًا على العالم، قال غوان: “إن إثارة التهديدات المختلفة، والانخراط في المواجهة، والمنافسة العدائية لن تساعد إلا في تعطيل إدارة الذكاء الاصطناعي العالمي، وهي لا تصب في مصلحة أي طرف.”

وفي رد على التصريحات التي تزعم أن ميزة الصين في الذكاء الاصطناعي قد تمثل خطرًا على الأمن القومي الأمريكي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل مفتوحًا وشاملًا، والتحريض على المخاوف، والصدام، والمنافسة العنيفة لن يعوق فقط إدارة الذكاء الاصطناعي عالمياً، بل سيؤدي إلى عرقلة التعاون الدولي في هذا المجال.”

كما دعا الصين إلى التعاون الدولي بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن “السرديات التي تتحدث عن تهديد” قد تعرقل الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وفي سياق آخر، أكد مسؤول صيني أن على جمهور الذعر من تطور الذكاء الاصطناعي أن يهدأ، وأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى “مفتوحًا وشاملًا”، محذرًا أن إثارة المخاوف والمواجهات ستؤدي فقط إلى عرقلة التعاون الدولي في المجال.

جاءت هذه التصريحات بعد يوم من دعم رئيس شركة OpenAI سام ألتمان ومؤسس شركة سبيس إكس إيلون ماسك لدعوة من الرئيس التنفيذي لشركة أنثرپيك داريو أمودي لتخفيف وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي. وحذر أمودي من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر قدرة قد تصل، في أسوأ الاحتمالات، إلى السيطرة على “الإنترنت بأكمله” خلال عام واحد.

على الرغم من تضامن بعض الشخصيات البارزة في وادي السيليكون مع دعوة أمودي، إلا أن خبراء آخرين في المجال قللوا من احتمالية حدوث سيناريوهات كارثية، داعين إلى الحذر وتجنب التوتر المفرط.

ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدعوة لتباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن “التحكم الوحيد أو ‘الحواجز’ التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي هو رئيس ذو معدل ذكاء عالٍ (وذكاء فائق!)، والولايات المتحدة تملك ذلك بكفاءة عالية”. وهاجم ترامب بشكل مباشر أمودي، مؤكدًا أن إدارته منعت شركات الذكاء الاصطناعي من المشاركة في أنشطة “سيئة أو قد تكون سيئة”، وأنها ستستمر في ذلك.

كما اقترح أمودي إطار عمل من ثلاثة أجزاء لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، يتضمن السماح للمراقبين المستقلين بالوصول المستمر إلى أبحاث مطوري الأنظمة وعمليات السلامة، معتبراً أن السرعة المفرطة في البناء تعتبر “متهورة”. وبيّن أن نظامًا أكثر تطورًا وإختلالًا في التوجيه قد يتسبب أحيانًا في أضرار تصل إلى مئات المليارات من الدولارات عبر السيطرة على الإنترنت بواسطة هجمات البوتات المستمرة.

في سياق متصل، دعت أنثاروبك إلى تبني التعاون الدولي، محذرة من أن “السرديات التي تتحدث عن التهديدات” قد تعطل إدارة الذكاء الاصطناعي عالميًا. وأكدت أن التباطؤ في تطوير الأنظمة المتقدمة يجب أن يكون مدعومًا بتعاون بين الدول، بما في ذلك الصين.

وفي تطور آخر، استمرت المناقشات حول أهمية الحذر في نشر نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث أشار خبراء إلى أن السياسات الحالية قد تعزز مكانة الشركات الرائدة، وتزيد من التحديات المتعلقة بأمان البيانات والتكنولوجيا. تتهم بعض التقارير الشركات الأمريكية بمحاولة فرض قيود على التوازن بين الابتكار والرقابة، خاصة في ظل تصاعد سباق التسلح التكنولوجي مع الصين، التي تتسابق بسرعة عالية مع تطوير هياكل تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي، بما يتجاوز قدرات الشركات الأمريكية نتيجة لنقص الألياف والكهرباء، بينما تعمل الصين على بناء بنية تحتية بسرعة.

ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس شي جين بينغ مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن هذا الشهر لمناقشة موضوعات تشمل حوكمة وسلامة الذكاء الاصطناعي.

ويُجتذب موقف منظمات وقيادات في وادي السيليكون، خاصة من قبل أرمودي، اهتمامًا إخباريًا إضافيًا بسبب خبرته السابقة في قطاع التكنولوجيا الصيني، إذ عمل في شركة بايدو منذ عام 2014، حيث استُقدم من قبل الباحث البارز أندرو نج، الذي كان يقود جهود الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي عام 2020، ترك أمودي شركة أوبن إيه آي وأسّس العام التالي شركة أنثيربك مع مجموعة من الباحثين السابقين، بما في ذلك أخته دانييلا. وتركز الشركة الآن على سلامة الذكاء الاصطناعي وتطوير أنظمة يمكن السيطرة عليها وموثوقة، وتُعد الآن بؤرة جدل متصاعد حول سرعة تقدم النماذج ومدى مناسبة تنظيمها عالميًا.

وقد تعرضت مقترحات أمودي لانتقادات من قبل خبراء يرون أنها قد تعزز من موقف الشركات الرائدة أصلاً، كما أن قضية استغلال البيانات وطرق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال موضوع نزاعات قانونية وأخلاقية، مع تسويات وملاحقات قضائية عديدة، وجدل حول استخدام بيانات من مصادر غير قانونية.

وفي النهاية، يعكس النزاع مدى تصاعد التوترات بين الاقتصادات الكبرى، خاصة مع تصاعد التنافس الصيني-الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وسط مخاوف من أن تقييد التقنيات قد يعيق الابتكار ويفتح المجال لسباق تسلح تكنولوجي عالمي.