في نهاية الأسبوع، تمكن سون شينغبو، الدراجه الصيني البالغ من العمر 13 عاماً، من تحقيق لقب بطولة إسبانيا للسوبربايك لعام 2026 في فئة المواهب ESBK، قبل الموعد المحدد، بعد فوزه في تسع سباقات وخروجه كوصيف في واحدة منها ضمن أول اثني عشر سباقًا.
التقيت بسون في حلبة سباق إسبانية منتصف الشهر الماضي. رغم أنه كان يقف إلى جانب والده، إلا أن بداخله كانت تظهر لمحة من براءة الطفولة. على الرغم من عدم تألقه في ذلك اليوم، تمكن من تحليل أدائه في السباق بهدوء خلال نصف ساعة، معاملةً المعركة الحامية على المضمار كأنها مسألة رياضيات درسية أخرى.
قال كارلوس إيزبيليتا، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة MotoGP، وهي أكبر سلسلة سباقات دراجات نارية في العالم، لوسائل الإعلام إنّه زار شنغهاي في أكتوبر الماضي للقاء المسؤولين المحليين. وأوضح أن “عدة مناطق في الصين أبدت اهتمامًا قويًا بالتعاون لاستضافة أحداث بطولة العالم للسوبربايك (WSBK) وMotoGP”.
صنفت الشركات الصينية تاريخًا جديدًا، حيث يحقق الشباب ألقابًا على المضمار، والمُنظمون يضعون جدولًا زمنيًا للصين في مائدة المفاوضات. ومع تلاقي هذه الاتجاهات، يبقى السؤال الأهم هو هل سيكون هذا العام بداية حقيقية لسباقات الدراجات النارية في الصين.
من الرعاية إلى المشاركة الكاملة في البناء والتطوير، قام فريق CFMoto Aspar في عام 2024 بتسجيل إنجازات غير مسبوقة، حيث حصد بطولات عالمية في فئتي Rider وConstructor وTeam في بطولة Moto3 ضمن سلسلة MotoGP. ومع حلول عام 2026، كان الفريق ينافس على الألقاب في فئتي Moto2 وMoto3، مع استمرار الشراكة مع شركة Aspar حتى عام 2031. في يونيو، سجل فريق CFMoto V4 SR-RR رقمًا قياسيًا جديدًا لسرعة الدراجات النارية في الصين، بسرعة بلغت 315.82 كيلومترًا في الساعة.
عندما سُئل عن سبب الاستثمار الكبير في سباقات دولية عالية التكاليف، أوضح نائب الرئيس تشن زيه جونغ: “هل تحاول الفوز في حرب طويلة الأمد، أم تكتفي بمعركة واحدة؟” وأكد أن “الهدف هو أن نكون على مستوى عالمي ونبني إرثًا في رياضات المحركات، بهدف أن تكون الدراجات والصانعون والراكبون من الصين، على مضامير وطنية.” وأضاف: “هذا يتطلب العمل على المدى الطويل، وهو الطريق الصحيح رغم صعوبته، بدلاً من التوجه نحو المكاسب السريعة والمؤقتة.”
من جهته، عبر مؤسس فريق أسبار الإسباني الأسطوري، خورخي مارتيز، عن إعجابه السريع بتطور صناعة الدراجات في الصين، قائلاً: “وتيرة النمو التي أراها فريدة من نوعها، وأشهد على سرعة الصين بنفسي.” ولفت إلى أن التعاون مع الشركات الصينية أكثر مرونة مقارنة بالشركات اليابانية التي تتبع إجراءات اتخاذ القرار طويلة، حيث غالبًا يتطلب engineers التتبع الإداري من المقر الرئيسي، بينما تتصرف شركات مثل CFMoto بأسلوب أكثر مرونة وديناميكية، وهو ما يعكس نهجًا أكثر تشابهًا مع الأوروبيين.
وأوضح أن أوروبا توفر التراث الثقافي والخبرة الفنية، بينما تسرع الصين التطور التكنولوجي وتتعاون صناعيًا، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالبديل وإنما بالتكامل بين الطرفين.
تمثل برامج المواهب في الشركة الصينية توجهًا استراتيجيًا نحو التوسع العالمي، حيث بدأ اثنان من المتسابقين الصينيين، سون شينغبو وليو شانشو، يبرزون داخل أكاديمية فريق CFMoto Aspar. تم إطلاق برنامج تدريب الشباب في عام 2023، بهدف بناء مسار واضح للترقية من مراحل الناشئين إلى البطولات العالمية العليا.
حقق سون لقب بطولة العالم للدراجات الصغيرة 190 سي سي العام الماضي، ليصبح أول بطل عالمي في تاريخ السباقات في الصين. أما ليو، فقد أنهى المركز الثالث في مسابقة اختيار مواهب CFMoto وهو في سن الحادية عشرة، ثم انضم إلى نظام التدريب الخاص بالفريق في فالنسيا بعد عامين.
يحب هؤلاء الشباب قضاء أوقات فراغهم بركوب الدراجات مع الأصدقاء، ويتوافد زملاؤهم في المدرسة على يسؤالهم: “إلى مدى تستطيع أن تذهب بسرعة؟” وعلى أرض السباق، يدربون أنفسهم على التحمل والتحدي، رغم معاناة ليو من عطل ميكانيكي خلال أحد السباقات، لكنه واصل السباق حتى النهاية.
قال ليو: “التركيز هو سر النجاح في السباقات، شعرت بالقلق قليلًا في تلك اللحظة.” وتؤكد أمهات هؤلاء الشباب أنهن يرافقونهما في السباقات والمقابلات، لكنهم يتعلمون منذ الصغر أن يتحكموا في حالتهم النفسية، ويستعيدوا توازنهم بعد أي خطأ، ويظلوا مركزين على الهدف.
وصف سوجن رئيس قسم تطوير سباقات موتورفاو، أن هناك الآن خطوط واضحة لتهيئة دراجين صينيين للمنافسة العالمية، بعدما كانت معضلة سابقة تتعلق بالحواجز أمام اختيارهم من قبل فرق كبيرة. وأكد أنه خلال السنوات القادمة، سيتمكن أحد الصينيين من التواجد على منصة الانطلاق في سباق موتوجي بي على أعلى مستوى.
أما فيما يخص استعادة تنظيم سباقات دراجات النارية عالية المستوى في الصين، فذكر أن الجدول الزمني بدأ يتضح، وأن نجاح الشركات الصينية محليًا وعالميًا يعزز مكانة الصين في صناعة الدراجات النارية. وأوضح أن الهدف هو دمج سباقي MotoGP وWSBK في التقويم الرياضي الصيني، حيث يمكن أن يأتي WSBK أولاً كخطوة لبناء قاعدة جماهيرية، قبل أن يعود MotoGP لاحقًا.
صرح أن الأمر لا يقتصر على استيراد السباقات فحسب، بل على غرس الجذور العميقة في صناعتنا الوطنية، معتبرًا أن بناء منظومة متكاملة تتضمن السباقات، والتدريب، وتطوير الدراجات، ورعاية المواهب، مسؤولية جماعية للصناعة الصينية.
من خلال الشراكة مع فريق أسبار، توفر الشركة الصينية أكثر من أربعة مخيمات تدريبية سنويًا، بهدف تدريب العمالقة الأوروبيين وتطوير الدراجين الصينيين للمنافسة في أوروبا والعالم. ويعمل الفريق أيضًا على مساعدة شركة CFMoto على استكمال إطار تطوير المواهب لديها.
وفي الختام، يبقى أن ننتظر بضع سنوات لنرى ما إذا كانت سنة 2026 ستبقى في الذاكرة كنبذة عن بداية جديدة لسباقات الدراجات النارية في الصين، وما إذا كانت هذه الإنجازات ستكون نقطة انطلاق لمسيرة تستمر وتزدهر على الساحة الدولية، حيث بدأ السباق الحقيقي الآن واشتعلت المنافسة.
