شهد مؤتمر فورن بول العالمي تصاعد اعتقاد الاقتصاديين بوجود مسار ممكن يمتد من تهدئة النزاعات في الشرق الأوسط إلى انخفاض أسعار النفط الخام، مما يساهم في تقليل التضخم العالمي وربما يتيح للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض معدلات الفائدة في العام القادم.
قال لوتينغ، المدير الإداري و كبير الاقتصاديين في الصين بشركة الأوراق المالية، خلال فعاليات المؤتمر الذي انتهى اليوم في Guangzhou: “أنا متفائل جدًا بإمكانية حل قضايا الشرق الأوسط”، مضيفًا أن الحرب ستنتهي وأن أسعار النفط ستعود إلى وضعها الطبيعي.
وأشار إلى أن اندلاع نزاع جديد في ظل الصراع المستمر بين روسيا وأوكرانيا قد أحدث تأثيرًا كبيرًا على أسعار النفط العالمية، مشابهًا للوضع في عام 2022. وارتفع سعر النفط إلى حوالي 108 دولارات للبرميل، ما أعاد إلى الأذهان مخاوف التضخم المرتفع، وزادت التوقعات بشأن رفع معدلات الفائدة الأمريكية بشكل حاد خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية.
على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية، إلا أن الأداء الاقتصادي العالمي أظهر مرونة قوية هذا العام، حسبما أكد لوتينغ. حتى مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، كان التأثير الاقتصادي أقل حدة مما كان يتوقعه البعض، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخزونات النفط الاستراتيجية التي أطلقتها دول عدة، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج من قبل بعض الدول، بما فيها الولايات المتحدة، للمساعدة في امتصاص صدمات سوق العرض.
وتوقع أن تفضي نهاية النزاع في الشرق الأوسط إلى تراجع أسعار النفط، متفائلًا بأن عام 2024 قد يكون عامًا جيدًا، خاصة مع احتمالية انخفاض التضخم في الولايات المتحدة وقيام البنك المركزي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في عام 2027، حسبما أضافت كبيرة الاقتصاديين في Goldman Sachs. وأكدت أن مخزونات النفط العالمية لا تزال عالية، على الرغم من انخفاضها الملحوظ بعد شهور من النزاعات.
وفي ظل ارتفاع أسعار النفط والفوائد، يظل الغموض سيد الموقف، وقد يبقى سعر النفط مرتفعًا طوال هذا العام، قبل أن ينخفض العام المقبل، مع تراجع التضخم تدريجيًا في الولايات المتحدة، مما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى خفض الفائدة في عام 2027، وهو ما سيكون له أثر إيجابي على النمو الاقتصادي.
أما كبير الاقتصاديين في UBS Securities، صن يو، فذكر أن الفارق في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الناشئة قد يستمر لفترة، مع استمرار الشركات الصينية في اعتبار تكاليف الاقتراض مرتفعة رغم انخفاض الفوائد على مدى طويل. ورغم ذلك، فإن معدل التضخم في الصين لا يزال منخفضًا نسبياً مقارنة مع الدول الكبرى، مما يمنح الحكومة مساحة أكبر لخفض الفوائد إذا أدت ارتفاعات أسعار النفط إلى زيادة التضخم، حسب قوله.
وأشار إلى أهمية الاستثمار في الأصول الثابتة، مع مثال على الذكاء الاصطناعي، وهو قطاع كثيف الاستخدام للطاقة، وأن اضطرابات الإمدادات واحتمالية ارتفاع أسعار النفط لفترات طويلة يدفعان إلى توجيه المزيد من الاستثمارات نحو مصادر الطاقة المتجددة، حيث تلعب الصين دورًا ورياديًا في هذا المجال.
