حفل موسم الرياض يعود إلى الواجهة برونق استثنائي، حيث أشرق الفنان الكبير فضل شاكر على المسرح بعد غياب دام لأكثر من أربعة عشر عامًا، وسط حضور جماهيري كثيف ملأ مسرح أبو بكر سالم في بوليفارد سيتي. كانت إطلالته هذه مليئة بالمشاعر والتشويق، وأحيت الحاضرين بذكريات عريقة ومفاجآت غير متوقعة، مؤكدًا أن العودة كانت محطة مهمة في مسيرته الفنية بعد سنوات صعبة وصفها بنفسه بأنها “فترة مليئة بالتحديات”.
بدأ الحفل بعرض مرئي استعرض معالم موسم الرياض وهو يودع نسخته السابعة، لينتهي بكلمة من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه، التي رحب فيها بالحضور وقال: “مرحبًا بكم في موسم الرياض”. وسط التصفيق الحاد وهتافات الجماهير، أضاءت الألعاب النارية سماء المسرح عند دخول فضل شاكر، في استقبال شعبي حافل يعكس حب الجمهور وتقديره لعودته.
على أنغام أشهر أغانيه، بدأ فضل شاكر فقرته الغنائية تحت قيادة المايسترو مجد جريدة، حيث غنى “إلا وأنا معاك”، تلتها “الحب وبس”، و”يا غايب”، و”هوى الجنوب”. ولعل المفاجأة الكبرى كانت حين دخل ابنه، الفنان الشاب محمد شاكر، إلى المسرح ليشاركه الغناء لأول مرة، حيث أديا سويًا دويتو “كيفك ع فراقك”، مما أشعل تفاعل الجمهور بشكل غير مسبوق، قبل أن يقدما معًا أغنية “القمر ديالي”.
بعد ذلك، استأنف فضل شاكر أداءه منفردًا، مقدّمًا “روح البحر”، و”أنا اشتقت لك”، و”روح”. جاءت المفاجأة الثانية حين ظهرت الفنانة نوال، وقامت بمشاركته أداء أغنية “أحاول” في تعاون يعد من أبرز اللحظات في الأمسية، حيث تداخل صوتاهما لخلق جو من السحر والجمال وسط تصفيق حار من الحضور.
عبّرت نوال عن امتنانها واعتزازها بالعودة إلى المسرح برفقة فضل شاكر، مؤكدة أن هذا المكان هو الأنسب لعودتهما، معبرة عن فخرها بحضور وإطلالة فنان بقيمة فضل شاكر في هذا الحدث التاريخي.
واصل الفنان الكبير في إحياء مجموعة من أغانيه الشهيرة، بينها “يا حياة الروح”، و”ضحكت الدنيا”، و”بياع القلوب”، و”افترقنا”، و”صحاك الشوق”، و”فين لياليك”، لينهي مساءه بأغنية “إلا وأنا معاك”، التي اختارها كمفتتح وختام للحفل، وسط تفاعل الجمهور وتصفيق حار.
وفي حديث صحفي محدود بعد الحفل، أعرب فضل شاكر عن خالص شكره وامتنانه لمبادرة وترحيب المستشار تركي آل الشيخ ودعمه المستمر للفن والفنانين العرب، متمنيًا دوام الصحة والنجاح.
لم تقتصر أصداء هذه العودة على الجمهور الموجود على المسرح، بل انتقلت على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، مما أتاح الفرصة لآلاف الناس حول العالم لمتابعة هذا الحدث الفريد وإعادة إحياء ذكرى فنان غاب عن الأنظار لسنوات طويلة. ليلة تظل راسخة في تاريخ فضل شاكر وتحول موسمي الرياض إلى منصة تجمع الأجيال وتعيد الروح إلى الركح الفني في المملكة.
