تشهد الأجور لخريجي دراسات الدكتوراه في مجال الذكاء الاصطناعي من الجامعات المرموقة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تصل الرواتب إلى عدة ملايين من اليوان الصيني أو أكثر، تزامنًا مع تزايد الطلب على المواهب في هذا المجال الحيوي.
الخريجون والباحثون من المختبرات الرائدة في جامعات مثل المدينة الأكاديمية والعاصمة العلمية، الذين ينضمون إلى مشاريع الذكاء الاصطناعي في كبرى الشركات التكنولوجية، يمكنهم أن يحصلوا على حزم رواتب سنوية تتضمن مبالغ ضخمة من السيولة والأسهم والخيارات، حسب ما أفاد به مؤسس إحدى الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أن بعض الحاصلين على درجات الماجستير في هذا التخصص يمكن أن يتلقوا رواتب يومية تصل إلى آلاف اليوانات.
شركة التواصل الاجتماعي المعروفة التي يقع مقرها الرئيسي في بكين، والتي تبعد أقل من 10 كيلومترات عن جامعة بكين، تعد واحدة من أكبر الجاذبات للخريجين الموهوبين. وأكدت الأستاذة المساعدة في مركز الأبحاث الدولي للتعلم الآلي في جامعة بكين أن العديد من الخريجين أجروا فترات تدريب داخل الشركة، وأن بعضهم أُوكلت إليهم مسؤوليات مهمة في فرق البحث، بل قد يشاركون مباشرة في تدريب النماذج.
ويقول الباحثون إن وجود خبراء متمرسين في هذا المجال يمكن أن يوفر على الشركات الكثير من الوقت والمال الذي يُنفق عادةً في تجارب التدريب غير المجدية، إذ أن تكلفة تجربة واحدة قد تصل إلى عدة ملايين أو حتى عشرات الملايين من اليوان، لذلك فإن التوظيف المرتفع الرواتب يمثل استثمارًا مجديًا، نظرًا للفائدة الكبيرة التي يجلبها هؤلاء الخبراء.
وفي هذا السياق، أشار مؤسس الشركة الناشئة إلى أن رواتب سنوية تصل إلى عدة ملايين من اليوان تعتبر معقولة، طالما أن الخبير يستطيع المساهمة في تحسين كفاءة استخدام الشرائح في مشاريع الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن النماذج الكبيرة تُعد الآن من أهم القطاعات، وأن المهنيين في هذا المجال يُعتبرون الأهم في المرحلة الحالية.
كما ذكر أن العديد من خريجي جامعات مثل بكين وتسونغوا يذهبون مباشرة للعمل في الشركات الكبرى، ويتولون مهام أساسية، مما يُعوض جيل التكنولوجيا السابق. ومع ذلك، يُتوقع أن يُستبدل هؤلاء المتميزون بأشخاص أكثر كفاءة خلال بضع سنوات، حيث يُرجح أن يتباطأ ارتفاع الطلب على المواهب مع مرور الوقت. وتوقع أن تتوازن الأعداد مع إنتاج الجامعات للمزيد من خريجي الذكاء الاصطناعي، وأن تركز الشركات على تنمية مهاراتها الداخلية، مع وصول الطلب إلى حد لم يُشهد من قبل.
وأضاف أن تركز الطلب على المواهب سيكون ظاهريًا، حيث سيتراجع دور بعض العاملين، وتصبح الحاجة ماسة فقط للخبراء من الطراز الأرفع الذين يمكنهم تحقيق قيمة حقيقية. وأوضح أن منصات برمجة الذكاء الاصطناعي، مثل منصة Codex التي طورتها شركة أوبن إيه آي، أصبحت تجعل وظائف المبرمجين الصغار أقل ضرورة، حيث يمكن للأتمتة أن تؤدي المهام التي كانوا ينجزونها سابقًا.
وفي ظل هذه البيئة، يتعين على الجامعات التكيف لمواجهة التحديات الجديدة. وذكر أن جامعة بكين تعمل على هذا التطور، وأن مؤسسات التعليم العالي يجب أن تتكامل مع الصناعة، كي تتمكن من الحصول على تمويل للأبحاث، وتزويد الطلاب بالمهارات العملية اللازمة، حتى تتجنب أن تكون مجرد مصدر للأبحاث النظرية فقط.
