بالنسبة للعديد من الأسر، بداية السنة الدراسية تعني أصوات منبهات ترن قبل أن يشعر المراهقون بالاستعداد للاستيقاظ.
المشكلة ليست فقط أن المراهقين يبقون مستيقظين عن اختيار، بل إن تغيرات النمو الطبيعي تؤدي إلى تأخير ساعة نوم الجسم وجعل النوم المبكر صعبًا.
يوصي خبراء الصحة بأن ينام المراهقون من 8 إلى 10 ساعات بشكل منتظم ليلاً. ومع ذلك، حوالي سبعة من كل عشرة طلاب في المرحلة الثانوية لا يحصلون على القدر الكافي من النوم، مما يخلق فجوة كبيرة بين الحاجة الفعلية للنوم وتلك التي يحصلون عليها فعليًا.
يسعى باحثون في جامعة كولورادو كلية أشنوتز للطب لفهم ما قد تفعله هذه الساعات المفقودة من النوم على الصحة.
تشير دراساتهم إلى أن تكرار تقصير ساعات النوم ليلاً بشكل متكرر قد يساهم بشكل غير ظاهر في تعزيز سلوكيات وتغيرات في الجسم تزيد من احتمالية اكتساب وزن غير صحي.
يعد باحثو النوم ستايسي إل. سايمون وديفيد سيث كريزي من بين مؤلفي مراجعة علمية حديثة فحصت دور النوم كأداة سلوكية لمكافحة السمنة. نُشرت الدراسة عام 2025 ومرتبطة بقاعدة بيانات PubMed، وتجمع بين الأدلة التي تربط النوم بالأكل والنشاط وإدارة الوزن.
السمنة قضية معقدة لا يمكن نسبها إلى عادة واحدة فقط. فالعوامل الوراثية، الوصول للطعام، ظروف الأسرة، التوتر، الأدوية، النشاط البدني، النوم والعديد من العوامل الأخرى تؤثر على وزن الجسم.
ومع ذلك، يلقى النوم اهتماماً متزايداً لأنه يبدو مؤثراً على عدة من هذه العوامل في آنٍ واحد. فالشخص الذي ينام بشكل سيء قد يستيقظ وهو يجوع أكثر، ويتوق لأطعمة معينة، ويشعر بالتعب الشديد لممارسة التمارين، ويقضي وقتًا أكثر في الجلوس خلال النهار.
تقدم الدراسات على البالغين أدلة مفيدة. عندما يقلل الباحثون عمدًا من ساعات نوم الأشخاص، غالبًا ما يستهلك المشاركون 200 إلى 300 سعر حراري إضافي في اليوم التالي، رغم أن أجسامهم لا تحتاج بالضرورة لهذا القدر من الطعام الإضافي.
أما العكس، فحاصل عندما ينام الأشخاص عادةً لوقت قصير ويزيدون من الراحة. في دراسة واحدة، الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات قاموا بزيادة ساعات نومهم إلى حوالي سبع ساعات ونصف، وبدون أن يُطلب منهم اتباع حمية، استهلكوا حوالي 270 سعرًا حراريًا أقل يوميًا.
لا يزال العلماء يدرسون سبب حدوث ذلك، لكن من المعروف أن نقص النوم يمكن أن يعيق إشارات الشهية في الجسم ويغير إحساس الشبع بعد الأكل، مما يسهل الاستمرار في تناول وجبات خفيفة بعد استهلاك كمية كافية من الطاقة.
الشعور بالتعب قد يغير أيضاً تفضيلات الطعام. تشير أبحاث الدماغ إلى أن قلة النوم يمكن أن تقوي استجابات الدماغ للأطعمة ذات السكر والدهون، التي غالبًا ما تكون سهلة التوفر وسريعة الأكل.
قد يكون المراهقون أكثر عرضة لهذه المشكلة، لأن التغييرات البيولوجية والاجتماعية تجعل من الصعب عليهم النوم في الوقت المطلوب. خلال فترة المراهقة، يتحول ساعة الجسم الداخلية لتتأخر، مما يعني أن المراهق قد يكون غير قادر فعليًا على الشعور بالنعاس في الوقت المناسب للنوم الكافي قبل صباح المدرسة المبكر.
جدول المدرسة غالبًا يزيد من مشكلة التناقض هذه. أوصت الرابطة الأمريكية للطب أطفال المدارس المتوسطة والثانوية بموعد بدء في الساعة 8:30 صباحًا أو بعدها، لكن العديد من الطلاب يبدؤون يومهم في وقت أبكر.
حياة المراهقين الحديثة تضيف طبقة أخرى من التحديات؛ فواجبات البيت، الأنشطة الإضافية، التوتر، الطلب الاجتماعي، والهواتف والأجهزة الإلكترونية كلها تتنافس مع النوم في نهاية اليوم.
قلة النوم تؤثر بعدها على الحركة في اليوم التالي؛ إذ وجدت الدراسات أن البالغين الذين يضطرون لجدول نوم محدد يقللون من نشاطهم، ويقضون وقتًا أطول في الجلوس رغم أنهم يكونون أحياء لفترة أطول.
أبحاث مشابهة ظهرت في عمل سايمون مع المراهقين؛ عندما يُتاح للمراهقين الذين ينامون قليلاً على الليالي الدراسية فرصة قضاء ساعة إضافية في السرير، ينامون بشكل أكثر ويقللون من وقت جلوسهم.
وهذا مهم، لأنه يمكن أن يكون استبدال الوقت المخصص لاستخدام الهاتف في الليل بالنوم خطوة ذات فائدتين. فهي تزيد من الراحة وتقلل من الوقت الذي يُقضى جلوسًا وربما تناول الطعام خلاله.
الباحثون يهتمون أيضًا بالفروقات بين الجنسين. تشير بعض الدراسات إلى أن الفتيات المراهقات قد يكون لديهن ساعة داخلية تؤدي إلى تأخير في توقيت الجسم الداخلي أكثر من الأولاد، مع تقارير عن مشاكل أخرى مثل الأرق، مما قد يضع بعض الفتيات في وضع يتطلب حاجات نوم أكبر وقدرة أقل على النوم.
تتجاوز مخاطر الصحة مجرد الأوزان، فقلة النوم وتأخير مواعيد النوم في المراهقين يرتبطان بانخفاض حساسية الأنسولين، وهو تغير استقلابي مبكر قد يسهم في تطور مرض السكري من النوع 2 إذا استمر على المدى الطويل.
لكن هذه الدراسات لها حدود مهمة؛ فالعلاقات الارتباطية لا تثبت أن قلة النوم تؤدي مباشرة لزيادة الوزن، كما أن نتائج الدراسات على البالغين لا يمكن تطبيقها دائمًا على المراهقين، والأبحاث المختبرية المحدودة لا تعكس الكثير من الضغوطات الحياتية التي يواجهها الطلاب والعائلات على مدى سنوات.
مع ذلك، من الواضح أن النوم مرتبط بشكل وثيق بالأكل والنشاط، وهما من العوامل الأساسية للصحة على المدى الطويل. لذلك، معاملة النوم كجزء أساسي من الرعاية الصحية بدلًا من مهمة ثانوية يمكن أن يجعل الوقاية من السمنة أكثر واقعية.
الدرس الأهم هو أنه ليس كافيًا أن يُقال للمراهقين فقط أن يذهبوا للنوم مبكرًا، لأن بيولوجيتهم قد تجعل هذا النصيحة غير فعالة. الحلول الأفضل تتطلب وضع روتين ثابت، وتقليل التهييج الليلي، والانتباه للتوتر والحمل الدراسي، وتعديل مواعيد الدراسة لتتناسب بشكل أفضل مع وقت نوم المراهقين البيولوجي.
عند جمع كل ذلك، تدعم الأبحاث فكرة أن النوم يمكن أن يكون إضافة مهمة لبرامج الحفاظ على الوزن الصحي، رغم أنه ليس علاجًا سحريًا. المزيد من الدراسات طويلة المدى ضروري، لكن مساعدة المراهقين على النوم بما يكفي قد يحسن جوانب عدة من صحتهم، ويسهل عليهم اتخاذ خيارات صحية خلال مرحلة تُبنى فيها عادات تدوم مدى الحياة.
إذا كنت مهتمًا بفقدان الوزن، فابحث عن الدراسات التي تشير إلى أن مستخلص لحاء الصفصاف قد يقلل من دهون البطن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، وأن تناول الطعام في وقت مبكر جدًا بشكل محدود يمكن أن يساعد على فقدان الوزن.
للحصول على مزيد من المعلومات الصحية، انظر إلى الدراسات الحديثة التي تؤكد أن النظام الغذائي المتوسط يمكن أن يقلل بشكل أفضل من دهون البطن، وأن نظام كيتو قد يساعد في التحكم في وزن الجسم وسكر الدم لدى مرضى السكري.
