حساسات الصوت والضوء تكشف علامات تحذيرية مخفية في الجسور

حساسات الصوت والضوء تكشف علامات تحذيرية مخفية في الجسور

يقوم الباحثون بتطوير وسائل للكشف عن التغيرات الصغيرة في الجسور قبل أن تظهر هذه التغيرات من الخارج، وذلك لتحسين جهود الصيانة والسلامة. تتنوع الأساليب بين إرسال الأمواج فوق الصوتية عبر الهيكل، واستخدام ألياف زجاجية رقيقة لقياس تغييرات دقيقة في الشد والتوتر.

يُعنى هذا العمل بمعالجة نقطة ضعف هامة في عمليات التفتيش البصري، حيث يمكن أن يظهر الجسر سليماً من الخارج في حين تتغير مادته الداخلية. على سبيل المثال، سقط جسر كاروولا في درسدن عام 2024، مما يبرز أهمية مراقبة التلف غير الظاهر إلى جانب الأضرار السطحية الواضحة.

توضح جامعة روهر بوخوم في تقريرها بمجلة روبن أن هذه الأساليب لا تهدف إلى تقديم دراسة واحدة أو نظام يقدر على التنبؤ بكل حالات فشل الجسور، وإنما تركز على العمل المستمر والهندسي لتحسين الرصد. تعتمد معظم جسور الطرق الكبرى في ألمانيا على الخرسانة المسلحة مسبقاً، حيث تُخْتَزَن الأسلاك الحديدية المقواة داخلياً داخل أنابيب محمية ضد العوامل الجوية، بيد أن التغيرات المناخية والزمن، بالإضافة إلى مشكلات في البناء، قد تترك رطوبة أو هواء بالقرب من الحديد، مما يخلق ظروفاً للتآكل الناتج عن الشد المستمر، الذي بدوره يؤدي إلى تشققات وتلف في الهيكل.

لذلك، فإن فحص السطح الخارجي وحده لا يكشف عن كل ما يحدث داخل الهيكل، ويجب وجود نظام مراقبة قادر على قياس سلوك الهيكل بشكل متكرر والتعرف على التغيرات المهمة استناداً إلى مقارنات مع الحالات السابقة. في نهج الأمواج فوق الصوتية، يستخدم الباحث نوح ستراتير شبكة من مرسلات ومستقبلات صوتية توضع على مسافات حوالي خمسة أمتار، حيث تنتقل موجات الصوت ذات الترددات العالية عبر الخرسانة، وتنتج نمط قياس مميز يمكن تكراره لاحقاً للمقارنة، فالتغيرات الداخلية تؤثر على طريقة مرور الصوت.

أما الأسلوب الآخر، الذي طوره الباحث إنيس بول، فهو يستخدم ألياف زجاجية ربطت على طول الهيكل وتحمل الضوء، وتكون حساسة للشد والتوتر الدقيق، مما يوفر معلومات غير مرئية للعين المجردة. يمكن توزيع ألياف طويلة عبر أجزاء متعددة من الجسر، مما يمنح المهندسين وسيلة لمراقبة التغيرات على مدى فترة طويلة، وهو أمر يعزز القدرة على التشخيص المبكر وتحليل مدى خطورة التغيرات.

تكمن القيمة الأوسع لهذين الأسلوبين في القدرة على متابعة التطورات مع الوقت، حيث تضيف قياسات المراقبة معلومات إضافية إلى التفتيشات التقليدية، مما يساعد المهندسين على اتخاذ قرارات مبنية على صورة أشمل عن حالة الجسر. فالتغير الملاحظ ليس دائماً تنبؤاً بانهيار فوري، بل يحتاج إلى تفسير دقيق يأخذ بعين الاعتبار عوامل الأحمال والظروف البيئية.

تسعى هذه المبادرات إلى جعل التغيرات المخفية أكثر وضوحاً وأسهل تقييمًا، بهدف تعزيزم عملية اتخاذ القرارات الصائبة بشأن الصيانة والسلامة، لتفادي انهيارات غير متوقعة وضمان استمرار السلامة الهيكلية للجسور.