الماء يتصرف بشكل مختلف في جاذبية القمر الأضعف، وفقًا لتجربة أجريت في الفضاء. تشير النتائج إلى أن مزارع القمر المستقبلية قد تحتاج إلى أنظمة ري مصممة خصيصًا لتلك الظروف، بدلاً من نسخ الأنظمة المستخدمة على الأرض. يمكن للنباتات أن توفر الغذاء والأكسجين، وتساهم في تنقية المياه وإعادة تدوير النفايات في قاعدة قمرية. لكن، تتطلب عملية ري النباتات بشكل صحيح أن يكون سقي الجذور متوازنًا، وهو أمر أكثر تعقيدًا عندما تكون الجاذبية فقط سدس جاذبية الأرض.
بحث فريق من معهد فلوريدا للتكنولوجيا وجامعة لويزيانا في لافاييت ووكالة ناسا أميز خلال رحلة على متن طائرة بلو أوريجين، وركز على دراسة السوائل، وليس زراعة النباتات على سطح القمر. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة العلوم وتقنيات الجاذبية الصغرى، وأظهرت التجارب أن سلوك السوائل في بيئة الجاذبية الضعيفة يتغير.
حُلّقت التجربة على متن مهمة نيو شبرد 29 في فبراير 2025، حيث أُنشئت تسارع مماثل لبيئة القمر لمدة تقارب دقيقتين خلال الرحلة التي استغرقت حوالي 10 دقائق. اختبر الباحثون الماء النقي، محلول الجليسرول بنسبة 30%، وهو سائل لزج يختلط مع الماء، بالإضافة إلى محلول ملحي. تم تصوير وتسجيل شكل سطح كل سائل، والمعروف باسم منيسكوس، وهو السطح المقوس حيث يلتقي السائل بجدران الوعاء.
يوفر منيسكوس معلومات عن التوازن بين قوة الجاذبية، والتوتر السطحي للسائل، وتفاعله مع الوعاء. التوتر السطحي هو ميل سطح السائل لمقاومة السحب، وهو سبب في تثبيت قطرات الماء الصغيرة معًا. على الأرض، تؤثر الجاذبية بشكل كبير على كيفية استقرار وتدفق المياه، لكن في بيئة جاذبية أضعف، تصبح قوى سطح السائل واتصاله بالمواد المحيطة أكثر أهمية، مما يؤدي إلى سلوك مختلف للسوائل مع نفس الوعاء.
قارنت الدراسة بين صور الرحلة ونتائج تجارب أرضية وتوقعات رياضية، وظهر أن هناك اختلافات ملحوظة بين السوائل، خاصة في كيفية تفاعل سطحها مع الوعاء. أظهر محلول الجليسرول تصرفًا مختلفًا عن الماء النقي، مما يشير إلى إمكانية بحث استخدام مكونات إضافية للتحكم في حركة المياه، رغم أن التجربة لم تنتج خليطًا جاهزًا للري أو تثبت أن المادة المضافة تعزز نمو النباتات.
إدارة المياه مهمة لأنها قد تؤدي إلى ري غير متساوٍ، حيث بعض الجذور قد لا تحصل على كمية كافية من الماء، بينما يقل الأكسجين المتاح لبعضها الآخر. كما أن الغبار القمري الصغير وشظايا الصخور تمثل تحديًا آخر، ويتطلب تفاعلها مع السوائل دراسة مباشرة.
اُختصرت التجربة في مدة قصيرة من المحاكاة للجاذبية القمرية، وأظهرت قياسات السوائل اختلافات عن القيم المنشورة، مما يوضح مدى صعوبة تمييز التأثيرات السطحية عن غيرها خلال تجربة فضائية قصيرة. الباحثون يطمحون إلى إجراء تجارب أطول، وربما تجارب مستقبلية على سطح القمر، لدراسة حركة المياه داخل التربة القمرية، وهذه الخطوة الأولى لفهم مشكلة الري، وليس دليلًا على حلها النهائي.
إذا كنت مهتمًا بهذا الموضوع، يمكنك قراءة مقالات عن إمكانية أن تغذي الأرض القمر تدريجيًا بالمياه والنتائج حول دراسة النيتروجين، وأبحاث ناسا عن مواد جديدة قد تساعد في تحويل صخور القمر إلى موارد. للمزيد من المعلومات، اطلع على مقالات حول كيف يمكن لروبوت بحجم بيتزا وتقنيات الواقع الافتراضي أن يغير المهام القمرية، وأبحاث حول وجود مياه على شكل مياه على مذنب بعيد.
المصدر: معهد فلوريدا للتكنولوجيا.
