بحث عن عوالم غريبة حول نجمين على بعد 16 سنة ضوئية

بحث عن عوالم غريبة حول نجمين على بعد 16 سنة ضوئية

قام علماء الفلك باستكشاف نظام قريب يضم نجمين للبحث عن كواكب عملاقة، لكنهم لم يعثروا على أي منها. رغم ذلك، قد تساعد هذه النتائج في توجيه عمليات البحث المستقبلية عن كواكب أصغر وصخرية، قد تتوفر فيها ظروف مناسبة للحياة. يبعد هذا النظام، المعروف باسم 70 أوفيخوي المعروف بـ AB، حوالي 16 سنة ضوئية عن الأرض. يدور النجمين حول بعضهما البعض، مما يجعله مكانًا مثاليًا لدراسة كيفية تكون البُيارات ونجاتها حول نجمين في نفس الوقت.

لقد قامت فريق بقيادة جامعة ميشيغان بأكثر عمليات البحث حساسية حتى الآن عن كواكب عملاقة ضمن هذا النظام، وأظهرت نتائج نشرت في مجلة الفيزياء الفلكية أنه لا توجد كواكب ذات كتلة تشبه كوكب المشتري أو أكبر في مناطق معينة حول كلا النجمين. حول النجم الأكبر، 70 أوفيخوي أ، استبعد الباحثون وجود كواكب بهذه الكتلة ضمن مسافة تساوي خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والشمس، أما حول النجم المرافق، 70 أوفيخوي ب، فقد تم استبعاد وجود كواكب مماثلة ضمن نصف المسافة بين الأرض والشمس.

هذه الحدود لا تعني أن النظام خالٍ تمامًا من الكواكب، إذ أن الدراسة لم تكن حساسة بما يكفي للكشف عن كواكب أصغر حجمًا، مثل كواكب زُحل أو أقل من ذلك. من الممكن أن توجد كواكب في المناطق الصالحة للسكن، حيث تكون درجات الحرارة مناسبة لوجود الماء السائل على سطح صخور الكواكب.

وتُضيف هذه النتائج فصلًا جديدًا إلى قصة عمرها أكثر من 170 عامًا. ففي عام 1855، اقترح عالم الفلك البريطاني ويليام جاكوب أن هناك كوكبًا في نظام 70 أوفيخوي، ليصبح أول نظام يُخْرح فيه رسمياً فرضية وجود كوكب خارج نظامنا الشمسي. لم تثبت ادعاؤه فيما بعد، لكن العلماء استمروا في البحث عن دليل على وجود كواكب محتملة، خاصة بسبب وجود تذبذبات خفيفة في حركة النجوم نحو ومن جهة الأرض. كان يُعتقد أن وجود كوكب يدور حول النجم يمكن أن يسبب هذه التذبذبات، نتيجة قوة جاذبيته التي تؤثر على النجم المضيف.

لكن تغيرات سطح النجوم يمكن أن تُسبب إشارة مماثلة، مما يصعب تحديد ما إذا كانت هناك كواكب حقيقية أم لا. ولتحري الأمر، جمع الفريق بين مئات السنين من الملاحظات القديمة بالإضافة إلى قياسات حديثة من تلسكوبات في تشيلي وتكساس. أظهر تحليل البيانات أن الإشارة المريبة كانت ناجمة عن تغيرات على سطح النجوم، وليس عن وجود كوكب عملاق حولهما.

وصف الباحث الرئيسي ييتينغ لي النتائج بأنها مزيج من الإحباط والحماس. وعلى الرغم من أن البحث لم يكشف عن وجود كوكب يشبه المشتري، إلا أنه ساهم في توضيح الصورة لما يمكن أن يكون دفينًا في هذا النظام. كما قاموا أيضًا بتحديد مدارات النجمين بدقة عالية، مما سيساعد الباحثين في التخطيط لملاحظات قادمة وتمييز أي إشارات محتملة للكواكب عن سلوك النجوم الطبيعي.

ونظرًا لقرب هذا النظام من الأرض، فإنه يعد هدفًا مثاليًا للبعثات المستقبلية التي تدرس الكواكب حول الأنظمة الثنائية، والبحث عن عوالم قد تكون صالحة للسكن. وحتى الآن، فقد حدَّت نتائج البحث من الاحتمالات ولم تُنقِصها تمامًا، إذ لا تزال هناك إمكانيات لوجود كواكب أصغر، وربما تتيح أدوات الرصد القادمة اكتشافها، ليتبين ما إذا كان هناك فعلاً عوالم تدور حول هذين النجمين القريبين.