يشير تقرير كبير إلى أن أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة يعانون من حالة واحدة على الأقل تؤثر على الدماغ أو الحبل الشوكي أو الأعصاب. تتنوع هذه الحالات من الصداع الشائع إلى أمراض خطيرة مثل السكتة الدماغية ومرض الزهايمر، مما يشكل عبءًا صحيًا كبيرًا على البلاد.
الجهاز العصبي يُعد شبكة التواصل في الجسم، إذ يتحكم الدماغ في التفكير، والذاكرة، والحركة، والعواطف، بينما ينقل الحبل الشوكي والأعصاب الرسائل عبر الجسم. أي خلل في هذا النظام يمكن أن يؤثر بشكل كبير على معظم جوانب الحياة اليومية.
أجرت الدراسة فرق علمية بالتعاون مع الأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب ومعهد تقييم مؤشرات الصحة، ونشرت نتائجها في مجلة JAMA Neurology. استند الباحثون إلى بيانات من دراسة عبء المرض العالمي 2021، وهي مشروع دولي واسع يضم خبراء من جميع أنحاء العالم.
درس الفريق 36 حالة تؤثر على الجهاز العصبي، وقدر أن أكثر من 180 مليون أمريكي – أي حوالي 54% من السكان – يعانون من واحدة على الأقل من هذه الحالات، مقابل حوالي 43% عالميا. من بين الحالات الشائعة التي لا تسبب دائمًا إعاقة شديدة، كانت نوبات الصداع التوتري تؤثر على نحو 122 مليون أمريكي، في حين أصيب حوالي 58 مليون منهم بالشقيقة. كما تأثر نحو 17 مليون شخص من تلف الأعصاب المرتبط بمرض السكري.
شملت القائمة حالات تظهر في مراحل عمرية مختلفة، فبعضها يصيب الأطفال، بينما تصبح الأخرى أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر. من بين الأمراض الأساسية التي تتزايد أهميتها مع الشيخوخة مرض الزهايمر، ومرض باركنسون، والسكتة الدماغية.
وقال الدكتور جون ناي من جامعة ييل، أحد الباحثين، إن صحة الدماغ والأعصاب تلعب دورًا حاسمًا في قدرة الأفراد على العمل، والحفاظ على العلاقات، وإدارة الحياة اليومية. لذا، فإن تحسين الوقاية، والتشخيص المبكر، وتوفير العلاجات يمكن أن يحسن جودة حياة الملايين. كما أظهر الدراسة أن عدّ عدد المصابين ليس كافيًا لفهم الأثر الحقيقي للمشكلة.
لقياس هذا التأثير، استخدم الباحثون مقياسًا يجمع بين الوفيات المبكرة وسنوات العيش مع الإعاقة أو المرض. تصدرت السكتة الدماغية القائمة بأكبر خسارة صحية إجمالية، تلتها أمراض الزهايمر والخرف ذات الصلة. كما ساهم تلف الأعصاب الناتج عن السكري والشقيقة أيضًا بشكل كبير في العبء الصحي.
ولعل ما يبعث على الأمل هو أن معدل الوفيات المرتبطة بحالات الجهاز العصبي انخفض بنحو 15% منذ عام 1990 حتى 2021، مما يدل على أن تحسين الوقاية والعلاجات ساعد في تقليص الوفيات المرتبطة بهذه الأمراض. ومع ذلك، فإن فترة البقاء على قيد الحياة لم تخلُ من تحديات جديدة، حيث زاد الوقت الذي يقضيه المرضى مع الإعاقة بنسبة 10% خلال ذات الفترة، مما يعني أن المزيد من الأشخاص يعيشون بعد التشخيص ولكنهم قد يحتاجون إلى علاج أو دعم مدى الحياة.
تفسير آخر لهذا الزيادة هو ارتفاع عدد كبار السن، حيث أن التقدم في العمر يزيد من احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف ومرض باركنسون وغيرها من الحالات. ومع تزايد عدد المسنين، من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية عصبية.
أشار الباحثون إلى بعض القيود في دراستهم، خاصة عدم احتساب بعض الأمراض التي تؤثر على أجزاء متعددة من الجسم إذا لم يكن من الممكن تحديد تأثيرها على الجهاز العصبي بشكل واضح. وهذا يجعل الحصيلة الإجمالية للمشكلات الدماغية والعصبية أصعب في قياسها بدقة.
وفي النهاية، تؤكد نتائج الدراسة على أهمية الاستمرار في البحث، والكشف المبكر، وتحقيق وصول أوسع للعلاج، لحماية صحة الدماغ والأعصاب، مما يمكن أن يعزز استقلالية الملايين ويحسن نوعية حياتهم.
إذا كنت تهتم بصحة الدماغ، فاحرص على الاطلاع على الدراسات التي تركز على فوائد الدهون الصحية للدماغ، مثل فوائد التوت البري البرّي والتي تعزز صحة القلب والدماغ. للمزيد من المعلومات الصحية، اقرا الدراسات حول كيف يؤثر تناول المكسرات على القدرات الإدراكية، وكيفية تغذية الأطعمة الدماغية لعقلك لمقاومة الشيخوخة والخرف.
















