كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل عالم العمل بسرعة غير مسبوقة
تحديات وفرص التكيف مع الذكاء الاصطناعي في مكان العمل
تُظهر البيانات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم معالم بيئة العمل بأسلوب سريع ومكثف، حيث لم يعد الخيار متاحًا أمام العاملين بل ضرورة ملحة للتكيف مع الواقع الجديد أو البقاء في الظل وفقدان القدرة على المنافسة. وفقًا لاستطلاع “توقعات ومخاوف قوة العمل العالمية 2026” الذي أجرته شركة PwC، والذي شمل حوالي 50,000 عامل من 48 دولة، يتضح أن هناك فجوة متزايدة بين من يرحبون بالذكاء الاصطناعي وطرق العمل الجديدة ومن يفتقرون إلى الفرص أو الدوافع أو الدعم لتطوير مهارات جديدة.
انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين العاملين
نماذج من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي
وفقًا للاستطلاع، أشار حوالي 64% من المشاركين إلى أنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهو ارتفاع بنسبة 10% عن العام السابق. وما يثير الاهتمام هو أن أكثر من خُمس العاملين يستخدمون الذكاء الاصطناعي يوميًا، مما يعكس سرعة التغيير التي أحدثها هذا التكنولوجيا في حياة ملايين الأشخاص داخل المؤسسات. في المقابل، يبقى حوالي 36% من المستطلعين لم يستخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي خلال نفس الفترة، و19% منهم فقط استخدموها مرة واحدة أو عدة مرات، مما يعكس وجود فئة من العاملين يُطلق عليهم “فئة المحرك” التي تعتبر أساس العمل اليومي ومع ذلك غالبًا ما تشعر بأنها قابلة للاستبدال أو خارج إطار فرص النمو.
الفجوة بين الاستخدام المكثف والمتواضع للتكنولوجيا
تشير النتائج إلى وجود فجوة واضحة بين من يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف ومن يقتصرون على استعمال محدود. وترى شركة PwC أن الفئة الأخيرة من العاملين تمثل الجزء الأكبر من القوة العاملة، الأمر الذي يبرز أهمية دعم هؤلاء الموظفين وتوفير التدريب الكافي لهم لتمكينهم من الاستفادة الكاملة من إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتحقيق تطور مهني مستدام.
الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي وتحدياته
مستوى تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في مكان العمل
بالانتقال إلى أدوات أكثر تقدمًا، يُشير الاستطلاع إلى أن تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي – وهي أدوات يمكنها تنفيذ مهام كاملة بشكل مستقل مع أو بدون إشراف بشري – لا يزال منخفضًا على مستوى الاستخدام. إذ عبر 48% من المستطلعين عن عدم استخدامهم لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وثلثاهم أشاروا إلى أن استخدامهم محدود جدًا. فقط 10% من العاملين يستخدمون وكلاء الذكاء الاصطناعي يوميًا، على الرغم من أن الخبراء يرون أن هؤلاء الوكلاء يُعدون مفتاحًا لتحقيق الاستفادة الكاملة من قدرات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.
الفرص والتحديات في اعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي
يتيح تطوير واستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي إمكانية الأتمتة الكاملة لسير العمل، مما يُمكن الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة المضافة بدلاً من الأعمال الروتينية. لكن، يتطلب بناء واستخدام هذه الوكلاء قدرات ومعرفة تقنية متقدمة، الأمر الذي يوضح أن الانتشار الواسع لهذه التكنولوجيا مرهون بتوفير برامج تدريب مناسبة وتطوير مهارات العاملين ليكونوا قادرين على استعمالها بكفاءة وفعالية.
ختامًا: كيف يمكن للعاملين وأصحاب العمل الاستعداد للمستقبل؟
مع استمرار وتيرة التغيرات التكنولوجية، يتعين على العاملين وأصحاب العمل على حد سواء التفكير في تطوير مهاراتهم، وتبني ثقافة التعلم المستمر، واستثمار في التدريب الذي يتيح لهم الاستفادة القصوى من أدوات الذكاء الاصطناعي. إن نجاح المؤسسات يُعتمد على قدرتها على تمكين موظفيها من التكيف مع هذه التقنيات الجديدة، بحيث تصبح أدوات ملهِمة ومحفزة للابتكار والإنتاجية، لا مجرد أدوات استبدال.















