الوسم: فريد

  • جريدة الرياض | عسير تستقبل موسم «الوسم» بتغيرات مناخية مميزة

    جريدة الرياض | عسير تستقبل موسم «الوسم» بتغيرات مناخية مميزة

    مع دخول موسم الوسم غدًا، تتغير الأحوال المناخية في منطقة عسير بشكل فريد يعكس تنوع الأجواء بين المرتفعات والسهول الساحلية، حيث تنخفض درجات الحرارة ليلاً فوق القمم الجبلية، بينما تظل الأجزاء التهامية دافئة، مما يمنح السكان والزائرين فرصة للاستمتاع بجمال الطبيعة في جميع الظروف.

    يرتبط اسم “الوسم” تاريخيًا بهطول الأمطار المفيدة التي تزرع الأرض بالحياة، وتثير نموًا سريعًا للنباتات والأعشاب البرية، وهو موسم له مكانة خاصة في الذاكرة الزراعية والتراثية للمنطقة، ويمتد مدة 52 يومًا.

    وتتجلى خصوصية فصل الخريف في عسير نتيجة لاختلاف الارتفاعات وتنوع التضاريس، حيث تتشكل سحب منخفضة وضباب كثيف فوق المرتفعات، مبدلة المناظر الطبيعية بين القمم الشاهقة والأودية العميقة التي تحجبها السحب، مما يخلق لوحات طبيعية ساحرة تروق لعشاق التصوير والطبيعة.

    أما سهول تهامة وسواحلها، فهي تتسم بمناخ دافئ يزداد دفئه عن مرتفعات المنطقة، خاصة مع بدء برودة الأجواء في المرتفعات، وهذا يجعلها وجهة مثالية للسياح للاستمتاع بالتنوع المناخي داخل نفس المنطقة، حيث تتجدد الغطاء النباتي موسميًا بعد الأمطار، وتتنوع تضاريسها بين التلال والأودية والمناطق المفتوحة.

    يعكس التقويم الموسمي ارتباطًا وثيقًا بعلاقة الإنسان في عسير بأرضه، حيث كانت معرفة نوايا الطقس وتغير المواسم جزءًا من تنظيم الأعمال الزراعية، مثل معرفة وقت نضوج المحاصيل وموعد الحصاد، وتعكس الأسماء المحلية للأشهر والأوقات خبرة طويلة في قراءة ظواهر الطقس وتأثيرها على الحياة والعمل.

    بين برود القمم ودفء تهامة، يضيف فصل الخريف تنوعًا بيئيًا يُثري تجربة الزائر، حيث تتجاور الجبال والقرى والتراكيب الزراعية، مانحًا المنطقة خصائص سياحية وبيئية فريدة في هذه الفترة من العام.

    أما موسم الوسم، فهو يتكون من أربعة منازل فلكية تستمر حتى 52 يومًا، وتُعرف باسم: العواء، السماك، الغفر، والزبانا، وهي منازل تتميز بمناخ معتدل ونشاط السحب الممطرة.

    وفي حديثه عن الموسم، قال الباحث في التقويم الزراعي بعسير المهندس حامد الوادعي: إن بداية موسم الوسم فلكيًا تتم في 16 أكتوبر، ويستمر لمدة 52 يومًا مقسمة بالتساوي بين القران السابع عشر والخامس عشر، بحيث يكون نصفه لكل منهما، موضحًا أن القران السابع عشر يرتبط باقتران القمر مع النجوم الثريا هجريًا، ويحمل اسم “الوسم” لأنه يرمز إلى سمة الأرض بالخضرة والحياة النباتية التي تملؤها.

    وأضاف الوادعي أن علاماته البيئية الكبرى تتجلى في مرور الطيور المهاجرة في السماء، وبدء جني عسل السدر الطبيعي، وتحول حركة السحب إلى الشرق بفضل التيار النفاث الغربي، مع ملاحظة تفاوت واضح بين درجات الحرارة خلال النهار وبرودة الليل.

    كما أشار إلى أن الموسم يتميز برجوع الأجواء المعتدلة نهارًا، وتكون السحب الركامية الممطرة أكثر كثافة، الأمر الذي يعزز من فرص النشاط الزراعي والرحلات السياحية، ويساهم في تنشيط الحياة البرية وتنوع الكائنات في المنطقة.

    وفيما يتعلق بالتوقعات المناخية، ذكر المركز الوطني للأرصاد أن الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026 قد تشهد هطول أمطار أكثر من المعدل الطبيعي في معظم مناطق المملكة، بما في ذلك عسير، مع ارتفاع في متوسط درجات الحرارة عن المعتاد، ولكن تبقى التفاصيل الدقيقة للحالة الجوية والنمط اليومي مرهونة بالنشرات المختصة التي توضح التوقيت وشدة الأمطار.