الوسم: تقنيات المحاكاة

  • طريقة جديدة للأشعة السينية تساعد مصانع الحديد على تقليل الكربون

    طريقة جديدة للأشعة السينية تساعد مصانع الحديد على تقليل الكربون

    طور العلماء طريقة لرصد كيفية تغير خام الحديد في أعماق أفران الصلب، مما قد يسهم في تحسين كفاءة العمليات الصناعية وتقليل الانبعاثات الكربونية. تعتمد التقنية على جمع صور بالأشعة السينية عالية القوة مع نماذج محاكاة حاسوبية للتنبؤ بموعد بداية انحناء، وتليين، وذوبان حبيبات الخام عند تسخينها. تؤثر تلك التغيرات في قدرة الغازات على المرور داخل الفرن وسلاسة إنتاج الحديد.

    تقول المؤسسات البحثية في جامعة توهوكو وشركائها إن هذه الطريقة قد تساعد مستقبلاً في اختيار مواد خام أفضل وتعديل ظروف التشغيل لتحقيق كفاءة أعلى. نشرت نتائج الدراسة في مجلة “التقارير العلمية”. يظل إنتاج الحديد مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون صناعيًا، ومع أن تقنيات الهيدروجين قد تقلل تلك الانبعاثات مستقبلًا، فمن المتوقع أن تبقى الأفران التقليدية قيد الاستخدام في المرحلة الانتقالية.

    داخل الفرن العالي، يُسخّن الخام الحديدي بينما تقوم تفاعلات كيميائية بإزالة الأكسجين منه، ومع ارتفاع درجات الحرارة، يتحول من تركيب صلب إلى مادة أكثر ليونة ثم إلى سائل. يُعبّأ الخام عادةً على شكل حبيبات صغيرة مضغوطة مع مواد أخرى، وإذا تعرضت تلك الحبيبات لتغيرات كبيرة في الشكل، فإن الفجوات بينهما تتقلص، مما يعوق تدفق الغازات ويصعب السيطرة على عملية التشغيل.

    أما الاختبارات التقليدية فهي عادة تقيس التغيرات على مستوى السرير كله، دون إظهار ما يحدث داخل كل حبة على حدة. للتعمق في الدراسة، أعاد الفريق ظروف الفرن عند درجات حرارة عالية واستخدم تقنية التصوير المقطعي بالأشعة السينية ذات الطاقة العالية، التي تتيح تصور البنية الداخلية بشكل ثلاثي الأبعاد بدلاً من الاعتماد فقط على قياسات السطح.

    عند حوالي 1300 درجة مئوية، لوحظ وجود طبقة خارجية من الحديد المعدني، ساعدت الحبيبات على مقاومة الضغط. وعند 1400 درجة، بدأت مواد تكون الخطال (الصدأ) في التجمّع داخل الحبيبات مع استمرار عملية التليين. وبعمر 1550 درجة، ذاب جزء كافٍ من المادة للسماح بتصريف السائل، مما سلط الضوء على كيفية تأثير التغيرات الداخلية على قدرة الحبيبات على الحفاظ على شكلها.

    قام الفريق أيضًا بمحاكاة حاسوبية تُظهر كيف تتحرك وتتغير شكل الجسيمات، وقاموا بمقارنة نتائجها مع صور الأشعة السينية لتقدير مدى مقاومة الغلاف الحديدي للانهيار الدائم عند اختلاف درجات الحرارة. هذه الطريقة تتيح قياس ذلك بدقة رغم الصعوبة في بيئة الفرن التشغيلية القاسية، وتوفر رؤى جديدة تربط بين التغيرات الدقيقة داخل الحبيبات وتدفق الغازات.

    لم تثبت الدراسة بعد إمكانية تقليل الانبعاثات الكربونية بشكل مباشر، لكن من خلال مزيد من الاختبارات على خامات مختلفة وظروف استخدام الهيدروجين، قد تصبح تلك التقنية أداة مهمة للانتقال إلى تصنيع حديد أقل تلويثًا وأكثر استدامة، مع فهم أعمق لما يحدث داخل خام الحديد أثناء المعالجة.