كيف شكلت النجوم الأولى في الكون لبنات الحياة

كيف شكلت النجوم الأولى في الكون لبنات الحياة

النجوم الأولى في الكون اختفت منذ زمن طويل، ولكن آثار حياتها لا تزال موجودة في النجوم والمجرات التي ندرسها اليوم.
يُساعِدُ المُحاكاة الحاسوبية المُفَصَّلة الآن العلماء على ربط تلك الأدلة القديمة لفهم كيف أضاء الكون للمرة الأولى.
تأتي هذه الأبحاث من مشروع ميغاترون، وهو مبادرة دولية يقودها باحثون من جامعة باث، بالتعاون مع زملاء من شيكاغو وباريس.
تستعرض أربع دراسات منشورة في المجلة المفتوحة لعلم الفلك كيف تكونت وتطورت أول النجوم والمجرات وغيّرت من بيئتها المحيطة.
قبل ظهور النجوم، كان الكون مظلمًا، مملوءًا بالغاز الذي يحتوي تقريبًا على عنصرَي الهيدروجين والهيليوم فقط، ولم تكن هناك عناصر أثقل.
حولت النجوم الأولى هذه المادة البسيطة إلى عناصر أثقل من خلال تفاعلات داخلها وفي انفجارات نهاية عمرها؛ إذ أُنتِجت واندفعت تلك العناصر إلى الفضاء، مما ساعد في بناء أجيال لاحقة من النجوم والكواكب.
هذه العناصر ساهمت أيضًا في تكوين الكربون والأكسجين والحديد، التي أصبحت جزءًا من عالمنا وأجسامنا لاحقًا.
لفهم هذا التاريخ، يعتمد علماء الفلك على مصدرين من الأدلة:
تراقب تلسكوبات ويب الفضائية المجرات البعيدة جدًا، حيث أن الضوء الذي تصلنا منها استغرق مليارات السنين ليصل إلينا، فنرى تلك المجرات كما كانت حين كان الكون في مراحله الأولى.
وبالمقابل، تكشف النجوم القديمة داخل مجرتنا وفي محيطها عن أدلة كيميائية من أجيال سابقة، حيث أن مكوناتهم الكيميائية تشبه السجلات الأحفورية التي تساعد الباحثين على استرجاع التاريخ الكوني.
يهدف مشروع ميغاترون إلى الربط بين هذين المصدرين من الأدلة من خلال محاكاة تنمو فيها مجرة شابة، من المتوقع أن تتطور إلى نظام مماثل لمجرتنا درب التبانة.
تتبع المحاكاة حركة الغاز، وإشعاع النجوم، وتغير خلطات العناصر الكيميائية معًا، بدءًا من غاز خالٍ من العناصر الثقيلة، لمتابعة نشأة أول النجوم، والضوء الذي تسمّره، وموتها الانفجاري، وانتشار العناصر الجديدة التي تتكون منها.
ثم تتداخل هذه العناصر مع الأجيال اللاحقة من النجوم والمجرات.
تشير النتائج إلى أن النماذج الأبسط قد تقدر تأثير ضوء النجوم والتفاعلات الكيميائية على الغاز حول المجرات بشكل أقل من الواقع.
وبإضافة تفاصيل أدق، يستطيع الباحثون التقاط هياكل الغاز التي تفتقر إليها النماذج الأبسط، مما يعزز من دقة التوقعات التي يقارنها العلماء مع ملاحظات التلسكوبات وقياسات النجوم القديمة.
يصف مارتن رِيه، الفيزيائي من جامعة باث، مشروع ميغاترون بأنه جسر يربط بين رؤية تلسكوب ويب للكون في مراحله المبكرة وبقايا النجوم القديمة في جارتنا المجرة.
حالياً، يعمل الفريق على تطوير محاكاة أكثر تقدمًا، بدعم من تخصيص 40 مليون ساعة معالجة على الحواسيب العملاقة الوطنية في المملكة المتحدة.
مع تزايد عدد الملاحظات التي يجمعها ويب، وقياسات النجوم القديمة، يأمل الباحثون في إمكانية اختبار تفسيرات متنافسة لأول النجوم بثقة أكبر.
يمتدُ مشروع ميغاترون، الذي بدأ في عام 2023 ويُتوقع أن يستمر حتى عام 2030، ليكشف كيف شكلت تلك النجوم الأولى أساس كل ما تبعها من تطور.
إذا كنت مهتمًا بهذا الموضوع، يمكنك الاطلاع على دراسات حول “هل يمكن للمادة المظلمة أن تحوّل الكواكب العملاقة إلى ثقب أسود؟” و”كيف ساهمت المادة المظلمة في بناء ثقوب سوداء هائلة بعد الانفجار العظيم”.
ولمزيد من المعلومات، يُنصَح بالاطلاع على دراسات حديثة مثل “هل هناك علاقة بين الثقوب السوداء البدائية، والنوترينوات، والمادة المظلمة؟” و”ربما تترك المادة المظلمة بصمة دقيقة على الضوء”.