ترانزستور صغير يخزن ويكشف أنماط نبضات القلب

ترانزستور صغير يخزن ويكشف أنماط نبضات القلب

طور العلماء مكونًا إلكترونيًا تجريبيًا قادرًا على تذكر الإشارات السابقة ومعالجتها في الوقت ذاته، مما يقرب أجهزة الحاسوب من طريقة عمل الاتصالات في الدماغ بشكل أكبر. يعتمد هذا الجهاز على ترانزستور واحد، وهو الوحدة الأساسية في الإلكترونيات، لتمييز الأنماط في نبضات القلب المسجلة. أجرى العلماء اختبارًا معمليًا حيث تمكن الجهاز من تصنيف نوعين من إشارات نبض القلب بدقة بلغت 93.9%.

نُشر هذا العمل بواسطة فريق بحثي من جامعة طوكيو في مجلة ACS Nano. تشير النتائج إلى إمكانية تطوير أجهزة حاسوب مدمجة تؤدي مهام معينة دون الحاجة لنقل المعلومات باستمرار بين وحدات الذاكرة والمعالجة، وهو أسلوب يُعاني غالبًا من استهلاك كبير للطاقة في الحواسيب التقليدية التي تخزن المعلومات ومعالجتها في أماكن منفصلة—ما يُعقد مهمة إدارة الطاقة، خاصة في الأجهزة الصغيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتزايدة الطلب.

ملامح الاتصالات العصبية الحيوية تقدم نموذجًا آخر، حيث تتغير استجاباتها بناءً على النشاط السابق، مما يسمح لشبكات الخلايا بتخزين المعلومات والاستجابة للإشارات الواردة في الوقت ذاته. استعمل الفريق الياباني مادة سليكون ديولفايد الموليبدينوم ذات الرقة الشديدة، وبدلاً من تغيير المادة بأكملها، عدلوا التوصيلات الكهربائية عند التماس بين المعدن والمادة شبه الموصلة. أدت معالجة كيميائية إلى تعديل كيفية حجز وإطلاق الشحنات الكهربائية قرب تلك التوصيلات، مما سمح للمقاومة الكهربائية للجهاز بالتغير تدريجيًا استجابةً للإشارات الواردة.

يُشبه هذا السلوك بعض الخصائص المهمة للروابط العصبية، التي تتواصل من خلالها خلايا الأعصاب. عند تطبيق نبضات كهربائية متكررة، أظهر الجهاز تغيرات تعتمد على توقيت وقوة تلك الإشارات، مما أدى إلى إمكانية حفاظه على آثار النشاطات الأخيرة. بدلًا من مجرد التبديل بين حالة التشغيل والإيقاف، أصبح قادرًا على الاستجابة بشكل مختلف حسب ما حدث مسبقًا.

بعد ذلك، اختبر العلماء ما إذا كان هذا السلوك يمكن أن يساعد في تحليل تسجيلات مخطط كهربائية القلب، التي توضح النشاط الكهربائي للقلب. استخدموا 23,818 مقطعًا من نبضات القلب من قاعدة بيانات بحثية، وقسموها إلى مجموعات تدريب واختبار. من خلال تقنية تعتمد على تغير استجابة الجهاز مع مرور الوقت، استطاع النظام تمييز ضربات القلب الطبيعية عن نوع غير طبيعي معين، محققًا دقة تصنيف بلغت 93.9% ونتائج قوية في مقاييس تمييز أخرى.

يجدر بالذكر أن هذا التجربة كانت إثباتًا للمفهوم باستخدام تسجيلات مخزنة، ولم تكن جهازًا طبيًا يُختبر على مرضى في العناية الطبية. ولا تشير النتائج إلى أن ترانزستور واحد يمكن أن يحل محل أنظمة المراقبة الطبية الكاملة. كما يتوجب على الفريق بحث متانة الجهاز، وموثوقيته، ومدى إمكانية تصنيع وتوصيل العديد من هذه الأجهزة بشكل فعال، فالأداء المختبري وحده لا يوضح مدى نجاح التقنية في المنتجات التجارية.

ومع ذلك، توضح الدراسة كيف أن تغيّرًا بسيطًا في التوصيلات يُمكن أن يمنح الترانزستور سلوكًا ذا ذاكرة مفيدًا، مما قد يمهد لنماذج إلكترونية أبسط وأكثر تكاملًا لمعالجة الإشارات المتغيرة في المستقبل.

للمزيد من الاطلاع على هذا الموضوع، يمكن قراءة مقالات حول بناء شرائح ذكاء اصطناعي منخفضة الطاقة تجمع بين الحوسبة والذاكرة، وأخرى عن رقائق حاسوب مستوحاة من الدماغ يمكن أن ترفع مستوى الذكاء الاصطناعي. كما يمكن الاطلاع على مقالات عن إنشاء شرائح ذكية موفرة للطاقة تحاكي أساليب الدماغ، وتطوير الترانزستور المغناطيسي لتحقيق كفاءة أكبر في الإلكترونيات.