لطيف النظر إلى وادي مارينريس الضخم على سطح المريخ، والذي قد يبدو وكأنه ندبة قديمة، تكشف أدلة جديدة عن استمرار حركة الصدوع العميقة تحته. فقد تمكن العلماء من تتبع زلزال مرجعي إلى هذه المنطقة، وتحديد نوع حركة الصخور التي يرجح أنها السبب في ذلك.
وهذا الاكتشاف يدل على أن الهياكل الجيولوجية التي تكوّنت منذ مليارات السنين لا تزال نشطة على الكوكب، على عكس توقعاتنا لوجود قشرة ثابتة، دون صفائح تكتونية متحركة كالتي على الأرض. كما يمنح الباحثين صورة أوضح لكيفية تطور المريخ وتغيره حتى الآن.
قاد الدراسة فريق من العلماء في كلية إمبيريال بلندن وجامعة كولومبيا. حيث أعادوا فحص الاهتزازات التي سجلها ه Hanover مسحوق علمي.
وأُطلق على الحدث اسم S0976a، وأتى من الجانب الآخر للمريخ مقارنة بموقع الهبوط. كانت الأبحاث السابقة تضع مصدر الاهتزاز بالقرب من الغرب من وادي مارينريس، لكن لم يتم تحديد سبب الاهتزاز بدقة.
ويهم هذا الاختلاف لأنه يمكن أن تصدر الاهتزازات عن العديد من المصادر؛ مثل تصادم نيزكي، أو انهيارات أرضية، أو حركة على طول صدع مدفون، كل ذلك يمكن أن يسبب إشارات يتم رصدها بواسطة أدوات حساسة.
وبتحليل أنواع الموجات الزلزالية التي عبرت الكوكب ووصولها إلى مركبة إنسايت، وقياس قوتها واتجاهاتها، استطاع الباحثون استنتاج طبيعة الحركة في مصدرها. وكانت التفسيرات الأكثر ترجيحًا بأنها نتيجة زلزال انزلاق، حيث تنزلق كتل القشرة جانبياً مع بعضها البعض. وقدر العلماء أن هذا التحرك حدث على عمق يقارب 20 إلى 40 كيلومترًا تحت المنطقة المحيطة بالوادي.
كما قاموا بدراسة احتمالات أخرى، مثل التصادمات أو الانهيارات الأرضية، ووجدوا أنها لا تتطابق مع نمط الموجات الملاحظ أكثر من نموذج حركة الصدع. وظهرت صور الأقمار الصناعية بعد الزلزال عدم وجود حفرة تصادم حديثة أو انهيار كبير يمكن أن يفسر الإشارة، مما يعزز فرضية أن الصدع لا يزال نشطًا.
ويمتد وادي مارينريس حوالي 3900 كيلومتر، ويصل عمقه إلى أكثر من تسعة كيلومترات، وبتلك المساحة الشاسعة، فإن الأدلة على النشاط المستمر تثير الدهشة بشكل خاص.
على الرغم من أن المريخ لا يملك نظام صفائح تكتونية متحركة كما على الأرض، إلا أن برودة الكوكب، والضغوط الناتجة عن منطقة ثارسيس البركانية، والضعف القائم في القشرة قد يؤدي إلى انزلاق صدوعه القديمة.
ويعد هذا الاكتشاف مهمًا جدًا، خاصة أن مهمة إنسايت توقفت عن العمل في عام 2022، لكن تسجيلاتها المخزنة لا تزال توفر إجابات على أسئلة لم يتمكن العلماء من حلها عندما جُمعت الإشارات لأول مرة. إذ أن إعادة تحليل حدث واحد باستخدام أساليب أكثر تطورًا يمكن أن يكشف عن تفاصيل جديدة، حتى من دون الحصول على قياسات جديدة من سطح الكوكب.
وتظهر الدراسة، المنشورة في مجلة نيتشر كومينيكيشنز، أنه لا يعني بالضرورة أن الوادي كله يتغير بسرعة أو أن الزلازل الكبرى تحدث بكثرة. بل إن الأمر يثبت أن صدعًا عميقًا واحدًا لا يزال قادرًا على الانكسار، مما يدل على وجود نشاط جيولوجي أكثر مما قد يتصور المرء عند النظر إلى سطحه القديم.
ينقل البحث أن المريخ، بالرغم من عدم وجود صفائح تكتونية نشطة، إلا أن نشاط الصدوع القديمة ما زال قائمًا، ويظهر أن الكوكب لا يزال يشهد تغيرات جيولوجية، وهو أمر مهم لفهم تطور الكواكب الخارجية وخصائصها عبر الزمن.
