أعلنت شركة Hugging Face المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي عن إطلاق نموذج جديد يُسمى Carbon-X، والذي من المتوقع أن يُسهم بشكل كبير في تسهيل مهام الباحثين والعلماء في دراسة الحمض النووي (DNA) وتطوير علاج جيني مبتكر. يأتي ذلك في إطار جهود الشركة لتعزيز قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر.
وذكر بيان صادر عن الشركة أن Carbon-X هو نموذج ضخم يتألف من حوالي 14 مليار معامل، ويهدف إلى فهم وتوليد بيانات الحمض النووي بطريقة متقدمة. المميز في هذا النموذج أنه يجمع بين تحليل تسلسلات DNA واللغة الطبيعية ضمن إطار واحد، مما يمنح الباحثين القدرة على طرح أسئلة محددة حول تسلسلات الحمض النووي، والتنبؤ بتأثير الطفرات، وحتى توليد تسلسلات DNA جديدة بشكل أكثر دقة.
وفي تصريحات أصدرها لويس تينستول، الباحث الرئيسي في الشركة، أوضح أن نموذج Carbon-X يمثل خطوة رائدة في الجمع بين تحليل الحمض النووي وقوة اللغة الطبيعية، بحيث يمكن للعلماء «التحدث مع الحمض النووي» والاستفسار عن تفاصيله بشكل أكثر تفاعلية. وأكد أن النموذج تم تطويره بالشراكة مع مراكز أبحاث في إيطاليا والصين، واستخدام تدريب مستند إلى مجموعات متنوعة من التسلسلات الجينية من البشر والحيوانات والنباتات والفطريات.
وقد أظهرت نتائج التقييم أن النموذج يتفوق على جميع النماذج الأخرى المفتوحة المصدر التي تم اختبارها في مهام فهم وتوليد الحمض النووي، حيث حقق أداءً قريبًا من نموذج GPT-6.1 Sol، بينما استهلك تكلفة حسابية أقل بكثير. وأشار الباحث إلى أن الأداء المحسن يُعزى إلى تدريب النموذج مباشرة على بيانات الحمض النووي، وهو ما يمثل نقلة نوعية في قدرات نماذج اللغة المفتوحة.
أما عن التطبيقات العملية، فذكر تينستول أن الباحثين يمكنهم استخدام النموذج لإدخال تسلسلات DNA وطرح أسئلة حول احتمالية أن تؤدي تغييرات معينة إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض، بالإضافة إلى توليد تسلسلات جديدة للمساعدة في تطوير علاجات جينية مبتكرة. وأكد أن هذه التقنية ستسهم بشكل كبير في تسريع الأبحاث الطبية والجينية.
وفي سياق الحديث عن أهمية استقلالية البحث، أوضح تينستول أن هدف الشركة من تطوير Carbon-X هو تمكين الباحثين من العمل بشكل مستقل عن عمالقة التكنولوجيا الكبرى، حيث يمكن لهم تشغيل النموذج على أجهزتهم الخاصة دون الحاجة إلى مشاركة البيانات الحساسة مع أطراف خارجية. وأشار إلى أن بعض المشاكل التي ظهرت في نماذج الذكاء الاصطناعي العامة، مثل تذبذب الأداء أو رفض الإجابة على أسئلة هامة، لم تظهر بعد في النماذج أصغر وأكثر تخصصًا، مشددًا على أن النموذج تم تدريبه على استبعاد البيانات التي قد تُستخدم بشكل ضار، مثل البيانات المتعلقة بالفيروسات.
وفي النهاية، اعتبر تينستول أن تطوير مثل هذا النموذج هو الخطوة الأولى نحو مستقبل تتاح فيه للأفراد إمكانية الحصول على خدمات طبية مخصصة، تعتمد على بياناتهم الوراثية وسجلاتهم الطبية، بهدف تقديم علاجات أكثر فاعلية وشخصنة. وأضاف أن الهدف الأسمى هو أن يصبح الطب شخصية أكثر ودقة، يستطيع كل فرد من خلالها أن يستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.
وتُعد هذه المبادرة من Hugging Face تصورًا جديدًا لمستقبل البحث العلمي والطب، حيث تفتح آفاقًا واسعة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية وشديدة التعقيد.