الأنهار الجليدية الشمالية للمريخ أنظف مما كان متوقعًا وتحتفظ بأسرار ماضيها

الأنهار الجليدية الشمالية للمريخ أنظف مما كان متوقعًا وتحتفظ بأسرار ماضيها

يبدو أن المريخ كوكب جاف ومغبر، لكنه يكمن تحت سطحه جليد مائي قد يساهم في فهم تاريخه بشكل أعمق. تشير دراسات حديثة إلى أن الجليد قرب القطب الشمالي للكوكب يحتوي على نسب أقل من الغبار مما كان يُعتقد سابقًا. هذه النتيجة نُشرت في مجلة npj Space Exploration، وقد تساهم في تحسين تصورنا لكيفية تفاعل جليد المريخ مع أشعة الشمس وما تكشفه من تغييرات مناخية على الكوكب.

يعمل الغبار على تضليل الجليد، إذ يجعله أكثر ظلامًا، مما يزيد من امتصاصه للحرارة الشمسية. تمامًا كما لو كنت ترتدي قميصًا داكنًا في يوم مشمس، فإن الجليد المغبر يسخن بسرعة أكبر. نتيجة لذلك، يمكن أن يتحول الجليد مباشرة إلى بخار ماء بشكل أسرع على سطح المريخ. لطالما اختلف العلماء حول كمية الغبار الممزوجة بجليد الشمال، فالتقديرات القديمة كانت تشير إلى أن طبقة السطح قد تحتوي على ما يصل إلى 25% من الغبار من حيث الكتلة، لكن الدراسة الحديثة تقريبًا تقلل تلك النسبة إلى حوالي 3%.

للوصول إلى نتائج دقيقة، جمع باحثو جامعة واشنطن بين ملاحظات الأقمار الصناعية ومعلومات مولدتها هابلة ناسا “فونيكس”، التي أرسلت عينات من الجليد قرب القطب الشمالي لمريخ في عام 2008. لاحظ الباحث أدّيتا خولر، وهو عالم أبحاث مخضرم، أنه كان هناك مشكلة في منهجية دراسة الجليد المريخي، إذ إن الطريقة المستخدمة كانت أصلاً مخصصة لتحليل التربة على سطح القمر، وعند اختبارها على الثلج والجليد على الأرض، لوحظ أن النتائج لم تكن دقيقة. لذا، قام خولر وزميلته من قسم علوم الأرض، باريس موهان، بتكييف طريقة مستوحاة من عالم الثلوج والجليد ستيف وارن، والتي أثبتت فعاليتها على الأرض على مدى عقود.

كشف الحساب الجديد عن وجود تراكبات طبقية على سطح الجليد، حيث يتكون في فصل الشتاء طبقة رقيقة من الصقيع تحتوي على نسبة أعلى من الغبار. ومع قدوم الصيف، تتبخر هذه الطبقة، ليظهر جليد أقدم وأكثر نظافة أسفلها، مما يشبه وضعية بسكويت الآيس كريم، مع طبقات غبار بين طبقات أنظف. تحمل هذه الطبقات معلومات عن ظروف مناخية سابقة، تعود لآلاف السنين، حين تكونت الثلوج التي شكلت الجليد.

عبر دراستها لطبقات الجليد على الأرض، يستخدم العلماء أنابيب من الجليد المستخرج من المناطق القطبية لتحليل التغيرات المناخية السالفة، ويمكن أن تساهم جليدات المريخ في إخفاء سجل مماثل، بالرغم من صعوبة جمع عينات عميقة هناك. كما يخضع الكوكب لحقبات طويلة من العصور الجليدية، ويختلف ذلك عن الأرض التي تستعين بقمرها الكبير لتثبيت محور دورانها، أما المريخ، فيُظهر تغيرًا كبيرًا في ميل محوره، مما يغير من توزيع أشعة الشمس على سطحه ويؤدي إلى تكوين طبقات الجليد.

وفيما يخص احتمالية وجود حياة، فإن الأبحاث السابقة تشير إلى أن امتصاص الشمس داخل الجليد المغبر قد يخلق بيئات تحتوي على جيوب من المياه السائلة تحت ظروف مناسبة، وأن الغبار قد يزود تلك الجيوب بالمواد الغذائية. فمثلاً، توجد في جليد الأرض ميكروبات تعيش في جيوب مائية صغيرة، وربما يكون الأمر مماثلاً على المريخ، لكن الدراسات الحالية لم تثبت وجود مثل هذه البيئة حتى الآن. يهدف الباحثون إلى توسيع تطبيق تقنياتهم وتحقيق فهم أدق لتاريخ الجليد هناك، مما قد يسلط الضوء على إمكانية وجود حياة مستقبلاً.

إذا كنت مهتمًا بهذا الموضوع، يمكنك الاطلاع على دراسات حول كيف تكشف الموجة الصادمة العملاقة في كوكب المشتري عن وصول الجسيمات إلى سرعات قريبة من سرعة الضوء، وما يحدث عند تصادم الأكسجين بسرعة قريبة من الضوء، أو الأبحاث التي تشير إلى أن المادة المظلمة قد تترك أثرًا خفيفًا على الضوء، وكيف يستخدم العلماء أصداء الضوء للبحث عن المادة المظلمة بالقرب من الثقوب السوداء العملاقة.