العيش في عالم يسوده التوازن بين الجنسين يعتبر حلمًا يسعى إلى تحقيقه الكثير من الدول حول العالم. واليوم، نجد أن دولة واحدة تتصدر المشهد منذ 17 عامًا على التوالي، وهي أيسلندا، التي حققت إنجازًا فريدًا في مجال المساواة بين الجنسين.
## أيسلندا تصل للمرة السابعة عشرة على التوالي في المرتبة الأولى عالمياً
### التفوق المستمر لأيسلندا في مؤشر الفجوة بين الجنسين
وفقًا لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026 الذي أصدره منتدى الاقتصاد العالمي، حافظت أيسلندا على لقب الدولة الأكثر مساواة بين الجنسين بنجاحها المستمر منذ 17 سنة. تتميز أيسلندا بأنها الدولة الوحيدة التي أغلقت فجوة النوع الاجتماعي بنسبة تزيد عن 90٪، مما يعكس التزامها العميق نحو تحقيق العدالة والمساواة في جميع المجالات.
هذه المكانة المميزة تجعل أيسلندا نموذجًا يُحتذى به، فهي واحدة من أربع دول فقط كانت دائمًا ضمن أفضل 10 economies منذ بداية إصدار المؤشر عام 2006، وتأتي إلى جانب فنلندا، النرويج، والسويد. تتجه تلك الدول بشكل ثابت نحو تعزيز التوازن بين الجنسين بشكل فعال وملاحظ.
## الدول الأوروبية تسيطر على المراتب العليا
### التواجد المستمر للدول الأوروبية في القمة
شهدت العقود الماضية تصدر الدول الأوروبية للمراكز الأولى بشكل ملحوظ، حيث تتوزع الدول مثل بلجيكا، الدنمارك، ألمانيا، إيرلندا، ليتوانيا، مولدوفا، هولندا، سلوفينيا، إسبانيا، سويسرا، والمملكة المتحدة بين أفضل عشر دول على مستوى العالم. كل من هذه الدول برزت على الساحة لسنوات طويلة، مما يعكس فعالية السياسات والإجراءات التي تتبعها في دعم تمكين النساء والمساواة بين الجنسين.
## تميز بعض الدول الأفريقية جنوب الصحراء بالإنجازات المتقدمة
### نماذج من النجاح الإفريقي في تحقيق المساواة بين الجنسين
على الرغم من التحديات التي تواجهها بعض المناطق، إلا أن دولًا من أفريقيا جنوب الصحراء تميزت في بعض الأحيان بالمنافسة على المراتب العليا. رأينا جنوب أفريقيا تتصدر المرتبة السادسة عام 2009، وليسوتو التي ظهرت في أوائل العقد الماضي (2009، 2010 و2011).
ولافت للنظر، أن رواندا حافظت على وجودها في المراتب العشرة الأوائل لمدة ثماني سنوات متتالية بين 2014 و2022، نتيجة تحقيقها لدرجة عالية من التوازن في البرلمان، وهو إنجاز نادر على مستوى العالم. نَمِيبيا التي ظهرت للمرة الأولى في عام 2018، ارتقت سريعًا إلى المرتبة السادسة في عام 2021، ثم وصلت إلى المرتبة الرابعة في عام 2023، مما يبرز مدى التقدم الذي أحرزته في مجال المساواة.
## مناطق أخرى وتوزيع الأداء
### استمرارية الظهور في المراتب العليا والنطاق الجغرافي
إلى جانب أفريقيا، يبدو أن نيوزيلندا والفلبين من بين الدول التي حافظت على حضورها النسبي في المراتب العشرة الأولى عبر تاريخ التقرير، خاصة في مناطق آسيا والمحيط الهادئ. أما في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، فإن نيكاراغوا تعد الدولة الوحيدة التي حققت أداءً عاليًا وتواجدًا ثابتًا ضمن قائمة الأفضل.
وفي المقابل، تُظهر البيانات أن المناطق مثل آسيا الوسطى، جنوب آسيا، أمريكا الشمالية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُظهر تمثيلًا ضعيفًا في قمة تصنيفات الفجوة بين الجنسين، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من الجهود لرفع مستوى التوازن فيها.
## مؤشر الفجوة بين الجنسين: قياس التقدم والتقييم
### ملامح وأهمية المؤشر
يعتمد مؤشر الفجوة بين الجنسين على تقييم أربعة أبعاد أساسية: الفرص الاقتصادية، والتعليم، والصحة، والقيادة السياسية. يتم حساب مستوى التقدم نحو تحقيق المساواة بناءً على نسبة قيمة كل مؤشر للنساء إلى قيمته للرجال، حيث يعكس الرقم 1 تحقيق التوازن التام، ويُعبر عن التقدم بالنسب المئوية.
هذا المقياس يقدّم صورة واضحة عن مدى التقدم الذي أحرزته الدول في المرور نحو مساواة حقيقية، ويُعد أداة مهمة لوضع السياسات المستهدفة وتعزيز برنامج العمل لتحقيق مزيد من الانجازات في هذا المجال الحيوي.





